وقسم المدينة بين ولديه ، فجعل لنقارس الجانب الغربي ، ولابنه سورب الجانب الشرقي ، ولولده الأصغر مصرام مدينة سماها : برسان وأسكنه فيها بعد أن أحكم عمارتها وأقام فيها أساطين عظام ، وشق إليها نهرا وغرس فيها غروسا .
وعمل نقراوس بمدينة أمسوس عجائب كثيرة :
فمن ذلك : صورة طائر على أسطوانة عالية يصفر في كل يوم مرتين عند طلوع الشمس ، وعند غروبها تصفيرا مختلفا يستدلون به على حوادث تحدث لهم فيتأهبون لها .
ومجاري للماء المقسوم على بساتينهم على ثمانية وعشرين قسما لا يصل لأحد منهم غير قسمته .
وعمل في وسط المدينة صنمين من حجر أسود إذا قدم إليهما السارق ووقف بينهما انطبقا عليه .
وعمل في برسان : صورة من نحاس على منار عال لا يزال عليهما سحب تظلهما من استمطرها أمطرت ، وقد أتلفها الطوفان .
وعمل على حدود بلدهم إلى داخل الغرب أصناما من نحاس مجوف ، وملئت نارا وكبريتا وجلب إليها روحانية النار فمن قصدهم بسوء أرسلت من أفواهها نارا أحرقت من قصدهم بالسوء .
وكان حد بلدهم إلى داخل الغرب بأيام عامر بالقصور والأنهار ، والبساتين ، وكذلك في الشرق إلى البحر ، ومن الصعيد إلى بلاد علوه . وعمل فوق جبل قطرس منارا يفور منه الماء يسقي ما حوله من الزراعة .
فتملك عليه مائة وثمانين سنة ، فلما هلك لطخوا جثته بالأدوية / الممسكة ، فجعلوه في تابوت من ذهب ، وصفحوا ناووسه بالذهب وجعلوا معه كنوزا من أنواع الجوهر ، وتماثيل الزبرجد ، وأواني الذهب ، والطلسمات التي تدفع الهوام وغيرها ، وزبروا عليها تاريخ الوقت ، وولي بعده :
نفارس الملك :
لما استقر له الأمر ، عتى وتجبر ، ثم أمر ببناء مدينة يقال لها : خلجة ، وعمل بستانا صفح حيطانه بصفائح الذهب ، والحجارة الملونة ، وغرس فيها أصناف الفواكه ، وأجرى فيه أنهارا . وأقام في المدينة أساطين وأعلام وزبر عليها أصناف العقاقير والأدوية وجميع العلوم المنسوبة إليهم . وكان معه شيطان يعمل له التماثيل العجيبة .
وهو أول من عمل بمصر هيكلا جعل فيه صور الكواكب السبعة ، وزبر على سورها