أخضر ، يعلوه قبة من ذهب عليها صورة المشتري ، وقبة أخرى على أربعة أعمدة من جزع أخضر أزرق في سقفها صورة الشمس والقمر متجاذبين في صورة امرأة ورجل كأنهما يتحدثان . وقبه أخرى من كبريت أحمر فيها صورة الزهرة على صورة امرأة ممسكة بضفيرتيها وتحتها رجل من زبرجد أخضر في يده كتاب فيه من علومهم كأنه يقرأه عليها .
وهكذا في كل خزائنه من العجائب ما يطول ذكره .
وجعل على كل باب مدينة طلسمات تمنع من الدخول إليها في صور مختلفة لا يشبه بعضها بعضا .
وجعل في كل مدينة من الجواهر النفيسة والزبرجد الخطير ، والذهب ، والفضة ، شيئا كثيرا ، ومن الكبريت الأحمر ، والبرية الصنيعة في البرابي الملونة ، وصنوف الأدوية المؤلفة ، والسموم القاتلة .
فلما تم له ذلك علّم كل باب من الأساطين بعلامة يعرف بها ويصعد عليها من مسارب تحت الأرض ، وصفاتها معروفة في كل بربرة بمصر من الحجارة مشهورة في جميع / مصاحفهم القديمة ، وأكثر ذكرها في هياكل الكواكب خاصة .
وقرىء في بعض مصاحف الكهان القديمة :
أن نقارس الملك بنى مدائن ذات عجائب كثيرة لم نذكرها ، وجعل بين هذه المدائن وبين مدينته التي يقال لها : خلجة ، سبعة أميال إلى الغرب وبينها وبين الأخرى أربعة عشر ميلا ، وعمل في مدينته إلى هذه المدائن أسراب تحت الأرض يصل منها إليها ، وكذلك من بعضها إلى بعض . وعجائب غير هذه قد أتلفها الطوفان ، وركبتها الرمال ، فأزال طلسماتها .
وأقام مائة وسبع سنين ملكا ، فلما هلك ملك بعده :
مصرام الملك :
لما اطمأن بالمملكة جدد بناء الهياكل ، وجعل للشمس هيكلا من المرمر الأبيض وموهه بالذهب الأحمر ، وجعل في وسط الهيكل كالعرش من ذهب أحمر ، وأرخى عليها كلل الحرير الملون . وأمر أن يوقد عليها بطيب الأدهان ، وجعل في وسط الهيكل قنديلا من الذهب ، وحجرا مدبرا مصنوعا يضيء ضوءا قويا ، وأقام له سدنة ، وعمل له أربعة أعياد في السنة .
وكان مصرام قد أذلّ السباع في وقته ، وكان يركبها .
وصحبه « 1 » الشيطان الذي كان مع أبيه ، فلما رآه حريصا على بناء الهياكل وقيام
هامش
( 1 ) في المخطوط : وصحبته ، وهو تحريف .