وأبذل لها الرغائب ، وهي لا تزداد إلا بغضا ، فدخلت إليها يوما وسألتها ما تشتهي ؟
فقالت : حريرة .
فسررت بذلك ، وقلت : واللّه لا يطبخها غيري وأوقدت النار ونصبت القدر ، وبقيت أحرك ما في القدر بيدي والنار تعمل وهي تشكو ما تجد من الآلام ، وأنا أحرك ، فدخلت داية لي ربتني ، فقالت : يا سيدي ، أنت تحرك بيدك ، فرفعتها من القدر ، وليس لي بها علم ، وقد شلت وانسمطت على ما تراها ، وهلكت الجارية ليومها .
فقال أبو العباس : فصعقت صعقة وقلت : يا بني هذا من محبة مخلوق ، مالك هذا كله ، فكيف من يدعي محبة / الخالق .
روى مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنه : قال : أول دينار وجد في الأرض أخذه إبليس وقبّله ووضعه على عينه وقال : أنت قرة عيني ، وثمرة فؤادي لا أبالي بابن آدم إذا أحبك فهو عبدي حقا . وقد رواه عكرمة عن ابن عباس أيضا .
غيره
أيا مانعا عن نفسه سحت ماله * ومن هو منسوب إلى القبح والبخل
فلو كان جمع المال ينفع أهله * لما مات رب المال بل عاش بالبذل
وصرف عن قارون بأسا لعله * نجى من قضاء اللّه والخسف والذل
فكل ، وتصدق ، واكتسي كل حلة * وقم بفرض اللّه واسعى إلى الظل
تعيش بعز ما حييت بنعمة * وترفعك الأصحاب على الأعيار والبخل
غيره
أرعشني الدهر أي رعش * والدهر ذا قوة وبطش
قد أمشي ولست أعيا * واليوم أعيا ولست أمشي
ومما نقل من مرآة الزمان : ما ذكره ابن حوقل في صفة الديار : الخرز اسم إقليم وقصبته تسمى أتل ، وأتل أيضا اسم النهر الذي يجري إليها من أرض الروس ، وبلغار ، واسم ملكهم : أتل ، وقصره مبني بالجص والطوب ، ولا يسمح بالبناء بهما لأحد من أهل مملكته . وهو يهودي ، وحاشيته أربعة آلاف ، وفي بلاده مسلمون ، ويهود ، ونصارى ، ومجوس وعبدة الأوثان . وللملك سبعة حكام من هذه الأصناف يقضون بين الناس ، ولا يصل أحد للملك إلا في النهار .