ولجامعه عفا اللّه عنه من نفسه :
سبعين عاما قد مضت من عمري * بعدهم سبع أتوني بعجيب
لم يكن فيما أتوه عجب * كل سقيم فيه للشيخ نصيب
قوتي قلّت وأما بصري * يبصر الشيء إذا الشيء قريب
وكذا الباه توفي قبله * في تطبيبي قد حار الطبيب
ونذير الموت نحوي أتى * بعلامات كثيرة ومشيب
فتوفاني إلهي مسلما * واختم العمر بخير واستجيب
وارحم اللّه شيبي في الثرا * إنني في مصر أمسيت غريب
ليس لي من زائر في غربتي * حيث سهم الموت للروح مصيب
أنت لي كفوا كريما كافيا * من قصد باب كريم لم يخيب
وقال بعضهم :
تأمل قضاء اللّه في الخلق يا فتى * ترى فيه سرّ لم تحطه السرائر
ترى عالما حبرا حوى الفضل كله * على قوته تلقاه ما زال دائر
وآخر قد حاز الجهالة كلها * له الرزق يسعى وهو ناه وآمر
وكم من فتى ما زال في العز ناشئا * تدور عليه بعد ذاك الدوائر
وآخر في ذل نشأ ثم فاقة * فأثرى بمال قد حوى وذخائر
وكم ملك قد بيع في السوق أولا * فأعطى ملكا لم تنله الأكاسر
ودقت له كؤسات عز لنصره * وصار له مع ما حواه عساكر
ومالكه قد زال عن تخت ملكه * وأورثه إماءه / والحرائر
فجل فكرك في ذا وهذا ولا تكن * تعارض مقدارا من اللّه صائر
وانظر لما قد قسم اللّه خلقه * ترى مؤمنا حقا وآخر كافر
وإياك والتعليل فالأمر مبهم * ففي سابق المقدور تجري المقادر
وروينا في مسند الدارمي : عن حميد الأعرج أنه قال : من قرأ القرآن ثم دعا أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك .
ما قيل في العزلة عن الناس : الناس في العزلة رجلان ، رجل لا حاجة فيه للناس كمثل علم وبيان وحكم ، فالعزلة له أولى فلا يخالط الناس إلا في جمعة أو جماعات أو حج أو مجلس علم أو