تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وفي زمن المأمون : وقف رجل بباب عبد اللّه المأمون ، ثم رفع صوته وقال : أيها الناس ، اعلموا أني أنا أحمد رسول اللّه المبعوث إلى الناس كافة إنسها وجنها وأحمرها وأسودها . فلما فرغ من مقاله ، أعلموا به الأمير ، فطلبه . فلما دخل عليه قال له : ويلك ، ما تقول ؟ تدعي أنك نبي مرسل ؟ قال : معاذ اللّه يا [ أمير المؤمنين ] ، إنما قلت : أنا أحمد الرسول إلى الناس كافة ، أفلا تحمده أنت يا أمير [ المؤمنين ] ؟ ! قال : واللّه إني لأحمده وأنني [ أصلي ] « 1 » عليه صلوات اللّه عليه ، ولكن ما حملك على هذا ؟ فقال : الفقر والفاقة وعدم الوصول إليك . فأعجبه حيلته ، وأمر له بمال جزيل وانصرف داعيا له .

/ تعنيف :

قيل : كان رجل من كبار أهل العلم يقرأ عليه ولد في غاية الجمال ، فأحبه محبة عظيمة حتى ظهر العشق عليه ، فبلغ شخص من إخوانه من العلماء ، وكانا قليلا ما يجتمعان ، فأرسل يعنفه بما بلغه من المحبة يقول :
اقرأ كتابي ولا تلقيه في عجل * وإن تكن لمعال النصح تجثيني / طفل صغير سباك العشق ناظره * هذا هو النقص في فضل وفي أدبي ولست أرضى بما صرت أسمعه * فاردد جوابي بما أرجوه من طلبي
الجواب : فلما وصلت إليه رسالة التعنيف كتب الجواب ، ثم أرسله بصحبة محبوبة . فلما رآه كاد يذهب بعقله ، وقرأ الجواب فإذا : الجواب
ألقي كتابي الذي وأفاك حامله * فهو الذي فيه للتعنيف تذهب بي ودقق الفكر في معنى شمائله * ترى « 2 » قواما ما يحاكي بأنه القصب وانظر سيوف لحاظ منه فاتكة * فالسيف أصدق أنباء من الكتب

الجواب الثاني :

فلما قرأ الكتاب رد الجواب بالتوبة عن العذل والعتاب وقال :
هامش
( 1 ) زيادة يتطلبها السياق . ( 2 ) في المخطوط : ترمى ، وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 347 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه