أخذه ، ومن أراد زيادة على ما رآه ترك بضاعته ويأتي مرة أخرى فيجد زيادة على القرنفل فيأخذه « 1 » .
وذكر بعض الناس أنه طلع إلى هذه الجزيرة فرأى قوما بغير لحىّ في زي النساء ، ولهم شعور ، فلما رأوه غابوا عنه ، وامتنعوا من خروج القرنفل ، وأن التجار بعد ذلك أقاموا مدة يترددون / إليهم فلم يروا شيئا ، ثم عادوا بعد مدة طويلة إلى ما كانوا عليه .
وقيل : إن القرنفل في حال رطوبته حلو من أكل منه لا يتبرص ولا يمرض ، وأن لباسهم من ورق شجر عندهم يلتحفون به لا يعرفه أحد من الناس .
ذكر البحر الأخضر وما فيه من العجائب والجزائر
ذكر بطليموس أن في البحر الأخضر سبعة وعشرون ألف مدينة وجزائر عامرة ، منها جزيرة فيها أمة من بقايا النسناس ، لهم شجر يقال له : اللوفيه يأكلون ثمره ويلتحفون بورقه ويأكلون لحوم دواب البحر .
وجزيرة في وسطها كالهرم العظيم من حجر أسود براق لا يعلم أحد ما بداخله ، ويحيط به عظام كثيرة وموتى ، وقد كان بعض الملوك سار إليها فلما دخل فيها وقع عليه وعلى أصحابه النّعاس ، وخدرت أجسادهم وضعفت أنفاسهم فلم يقدر بعضهم أن يتحرك ، فمنهم من أسرع إلى الخروج منها ، ومنهم من لم يستطع فمات هناك . وقيل : إن ذا القرنين لما سار إلى الظلمات مرّ على جزيرة فيها أمّة رؤوسهم كرؤوس الكلاب ، ولهم أنياب بادية تخرج من أفواههم مثل لهب النار ، فحين رأوه خرجوا إليه ، فتخلص منهم وخرجوا خائبين ، وسار سالما ، ثم لاح له « 2 » نور ساطع ، فتوجه إليه فإذا هو قد بلغ جزيرة القصر ، وهذه جزيرة فيها قصر مبني بالبلور الصافي ، عالي الطول ، يشفي حتى من يرى نوره من بعد ، فأراد النزول بها ، فمنعه بهرام فيلسوف الهند ، وعرف أن من نزل إليها وقع عليه النوم واختل عقله وهلك ، وقيل : أنه ظهر منها قوم زعر قصار ، لباسهم ورق الشجر ، فقال الإسكندر : ما شأن هؤلاء ؟ قال : بها ثمر إذا أكلوا منه سلموا .
وبين شرافات القصر كالمصابيح تسرج ليلا ، وتخمد نهارا .
وفي ذلك البحر جزيرة بيضاء واسعة كثيرة الأشجار ، والأنهار ، والثمار ، أهلها شقر
هامش
( 1 ) جاء بهامش المخطوط تعليق ، وأنا أوافق عليه تماما وأكتفي به ردا وهذا نصه : كل ما ذكر في القرنفل كذب وزور ومن الخرافات ، بل للقرنفل شجر عرفها قوم في . . . والتجار هناك اشتروها وجلبوها إلى سائر الأمصار ، بل أكثر ما ذكر في عجائب البحار ليس له حجة .
قلت : موضع النقط ثلاث كلمات لم أتبين قراءتها .
( 2 ) في المخطوط : لهم . وهو تحريف .