ثم قال له : كل ، فأكل فوق الكفاية .
ثم لما رفع يده قال له : كل .
فقال : لا أقدر على تناول لقمة واحدة .
ففعل بالقضيب كفعله الأول فعاد الجوع كحاله / الأول ، هكذا ثلاث مرات .
فقال : ما هذا أيها الملك ؟
[ قال ] « 1 » : هو من تحف الملوك ، مرصود « 2 » بطوالع الأفلاك .
حكى ذلك يحيى بن خالد البرمكي للرشيد .
ومما أهداه دهمى ملك الهند للأمير عبد اللّه المأمون :
أهدى « 3 » هدية عظيمة وصحبها كتاب لفظه « 4 » : من دهمى ملك الهند وعظيم أركان المشرق « 5 » ، وصاحب بيت الذهب ، والإيوان الياقوت ، وفرش الدّر ، ومن قصره مبني بخشب العود الذي يختم عليه فيقبل الختم ، ويشم رائحة قصره من عشرة فراسخ ، وأمام مرقده ألف حجر من الزبرجد عليها ألف حجر من الياقوت تنوب عن الشمع ليلا ، ويركب في ألف موكب ، وله ألف راية لألف ملك من آبائه تحت كل راية ألف فارس تحت يد كل فارس ألف فارس في اصطبلاته خمسون ألف فيل منها خمسة آلاف بيض كالقراطيس ، ويمد سماطه في صحاف الذهب ، ومع هذا كله يستحيي من اللّه أن يراه خائنا في رعيته .
والهدية :
صحن من ياقوت فتحته شبر ، في غلظ الأصبع لم يعلم له قيمة « 6 » ، مملوء در أصغرها « 7 » مثقال . وفراش من جلد حية « 8 » تبلع الفيل ، منقط نقط سود وبيض لا يخاف من يجلس عليه مرض السل . ومائة ألف مثقال عود هندي يختم عليه . وجارية طولها
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق .
( 2 ) في المخطوط : مرصعود ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : اهد ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : لفضه ، وهو تحريف .
( 5 ) في المخطوط : المشرك ، وهو تحريف .
( 6 ) في المخطوط : فتحة شير لم يعلم له قيمة فتحة شبر في غلظ الأصبع ، وترى ما بالعبارة من تحريف وارتباك ، فضبط العبارة على المعنى المراد .
( 7 ) في المخطوط : أصفرها ، وهو تحريف .
( 8 ) في المخطوط : حته ، وهو تحريف .