تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فإذا جلس أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان فوضعاه على رأسه ، والطاووسان والأسدان مائلان برؤوسهما إلى سليمان فينضحن عليه من أفواههم المسك والعنبر . ثم تناوله حمامة من الذهب خاتمه . وعلى عمود من الجوهر من أعمدة الكرسي التوراة « 1 » ، يفتحها سليمان ويقرأها على الناس ، وإذا وقف أحد بين يديه للقضاء ، وتقدمت الشهود لإقامة البينة ، دار الكرسي بما فيه فتهابه الشهود فلا يشهدوا إلا بالحق . وذلك ما رواه أبو إسحاق الثعلبي ، ووهب بن منبه . فلما توفي سليمان ، وجاء بخت نصّر إلى بيت المقدس أخذ الكرسي / وحمله إلى أنطاكية وأراد أن يصعد عليه ، فلما وضع قدمه على الدرجة السفلى رفع الأسد يده اليمنى وضربه ضربة شديدة دقه ، ورماه ، فحمل ولا زال منها أعرج إلى أن مات . وبقي الكرسي بأنطاكية حتى غزاهم ملك من ملوك الشام يقال له : كراس بن سداس فهزم خليفة بخت نصّر ، ورد الكرسي إلى بيت المقدس ، ولم يستطع أحد من الملوك الصعود فوقه ، فوضع تحت الصخرة ، فغاب ولم يعرف له خبر ، ولا يدرى أين هو واللّه أعلم .

ذكر خبر بلقيس وبدء أمرها :

قال الكسائي : قال كعب : هي بلقيس بنت ذي أشرح ، وهي متولدة من بين الإنس والجن « 2 » ، وأمها عميرة بنت ملك الجن . وسبب ذلك ، قال الكسائي : لما أهلك اللّه مساكن سلموا مخيل الكرم وفوضوا أمرهم « 3 » إلى رجل جبار يقال له أشرح الحميري ، وكان جعل له على قومه فرضا في كل أسبوع يأتوه بجارية من بناتهم فيفضها ، ثم يردها إلى أهلها . وكان داء أشرح وزيره ، وهو من أبناء ملوك حمير من ولد سبأ . وكان لدى أشرح ألف قصر ، وألف فرس عتيق ، وألف سيف يمان . وكان يرجع إلى حسن وجمال ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : التورية ، وهو تحريف . ( 2 ) هذا خبر تلوح عليه علامات الوضع لكل من لديه ذرة من عقل . وأنا لم أعلق على أي خبر من أول الكتاب إلى هنا ، لكن هذا الخبر من أخبار كعب الأحبار ومعلوم من هو وما هي درجة توثيقه ، فكيف وقد تكلم بما لا يقوله من لديه مسكة من عقل ، وهذا الأمر يقول به بعض من يدعي علاج الجن وهو من أظهر البواطيل حيث أن الفقهاء قالوا : إن هذا أمر لا يمكن حدوثه ومن وجدناها حاملا وليس لها زوج أقمنا عليها الحد ، ثم أن الطب الحديث بين لنا وعرّفنا عدم حدوث مثل هذا الأمر لاختلاف التركيبة البشرية عن التركيبة الجنيّة . فاللّه أسأل العصمة من الزلل وأن يرزقنا حسن الاعتقاد وحسن الختام بالموت على دين الإسلام . ( 3 ) في المخطوط : وانقرضوا إلى أمرهم ، وهو تحريف وزيادة ، فضبط العبارة .