وجعلنا عينه على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوط عليهم بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّان علمه ، وتراجمة وحيه ، وأعلام دينه ، والعروة الوثقى ، والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، ونزل الغيث من السماء ، ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللّه ، ولو لأنا ما عبد اللّه ، ولا عرف اللّه ، وأيم اللّه لولا وصيّة سبقت وعهد أخذ علينا لقلت قولا يعجب منه ويذهل منه الأوّلون والآخرون .
الحديث الثالث
ما ذكره فيه أيضا مسندا عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا نظر إليّ قال : يا سلمان ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيا ولا رسولا إلّا جعل له اثني عشر نقيبا .
قال : قلت : يا رسول اللّه ، قد عرفت هذا من الكتابين .
قال : يا سلمان ، خلقني اللّه من صفاء نور عظمته فدعاني فأطعته ، وخلق من نوري عليّ فدعاه إلى طاعته فأطاعه ، وخلق من نوري ونور عليّ فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه ، فسماّنا اللّه عزّ وجلّ بخمسة أسماء من أسمائه ؛ فاللّه المحمود وأنا محمّد ، واللّه العالي وهذا عليّ واللّه فاطر وهذه فاطمة ، واللّه الإحسان وهذا الحسن ، واللّه المحسن وهذا الحسين ، ثمّ خلق من نور الحسين تسعة أئمّة فدعاهم فأطاعوه ، قبل أن يخلق سماء مبنيّة وأرض مدحيّه أو هواء أو ماءا أو ملكا أو بشرا وكنّا بعلمه أنوارا نسبّحه ونسمع له ونطيعه .
فقال سلمان : قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي ما لمن عرف هؤلاء ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا سلمان ، من عرفهم حقّ معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليّهم وتبرّأ من
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 9
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٩