وبهذا الإسناد قال : قال الصادق عليه السّلام : كم ممّن أكثر ضحكه لاعبا يكثر بكائه يوم القيامة ، وكم ممّن أكثر بكائه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجنّة سروره وضحكه .
حديثه عليه السّلام في أثر الإنفاق
وفيه أيضا : المفسّر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمّد العسكري عن آبائه عن موسى بن جعفر عليهم السّلام قال : كان الصادق عليه السّلام في طريق ومعه قوم معهم أموال وذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس فارتعدت فرائصهم ، فقال لهم الصادق : ما لكم ؟ قالوا : معنا أموال نخاف أن يؤخذ منّا ، أفتأخذها هنا فلعلّهم يندفعون عنها إذا رأوا أنّها لك ؟ فقال : وما يدريكم لعلّهم لا يقصدون غيري ولعلّكم تعرضوني بها التلف ؟ فقالوا : كيف نصنع ؟ ترى ندفنها ؟ قال : لا ذاك أضيع لها فلعلّ طائرا يطرأ عليها فيأخذها أو لعلّكم لا تهتدون إليها بعد . فقالوا : وكيف نصنع ؟ دلّنا . قال : أودعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربّيها ويجعل الواحد منها أعظم من الدنيا وما فيها ثمّ يردّها ويوفّرها عليكم . قالوا : من ذاك ؟ قال : ذاك ربّ العالمين . قالوا : وكيف نودّعه ؟ قال : تتصدّقون على ضعفاء المسلمين . قالوا : وأنّى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه . قال : فأعزموا على أن تتصدّقوا بثلثها ليدفع اللّه عن باقيها ممّن تخافون . قالوا : قد عزمنا . قال : فأنتم في أمان اللّه فامضوا .
ومضوا وظهرت لهم البارقة فخافوا ، فقال الصادق عليه السّلام : فكيف تخافون وأنتم في أمان اللّه تعالى ، فتقدّم البارقة وترجّلوا وقبّلوا يد الصادق وقالوا : رأينا البارحة في منامنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمرنا بعرض أنفسنا عليك فنحن بين يديك ونصحبك وهؤلاء لندفع عنكم الأعداء واللصوص . فقال الصادق عليه السّلام : لا حاجة بنا إليكم