الصادق عليه السّلام فقال : قد سئمت من الدنيا فأتمنّى من اللّه الموت ؟ فقال : تمنّ الحياة لتطيع لا لتعصي ، فلئن تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع .
وفيه أيضا : قال عليّ الهادي نقلا عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنّما هو كفنه ، ويبني بيتا ليسكنه وإنّما هو موضع قبره .
وفيه أيضا : قال عليّ الهادي عليه السّلام : قيل للصادق : صف لنا الموت . قال : للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فنعش لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه منه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ .
قيل : فإنّ قوما يقولون إنّه أشدّ من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية على الأحداق .
قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدايد والذي يرى بعد ذلك هو أشدّ من هذا إلّا من عذاب الآخرة فإنّه أشدّ من عذاب الدنيا .
قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهّل عليه النزع فينطفي وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، ومن المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدايد ؟
فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدايده فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا لثواب الأبد لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافرين فليوفّي أجر حسناته من الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدّة على الكافرين فهو ابتداء عذاب اللّه له فإنّ اللّه عدل لا يجور .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 279
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٢٧٩