أبي الحسن من المدينة إلى سرّ من رأى أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب والصلاة في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فسعى بأبي الحسن إلى المتوكّل وكان يقصده بالأذى ، وبلغ أبا الحسن سعايته به ، فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد عليه وكذبه فيما سعى به ، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول .
روى في مرآة العقول أنّ بريحة العبّاسيّ كتب إلى المتوكّل : إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن محمّد منهما فإنّه قد دعا الناس إلى نفسه واتّبعه خلق كثير ، ثمّ كتب إليه بهذا المعنى زوجة المتوكّل ، فنفذ يحيى بن هرثمة وكتب معه إلى أبي الحسن كتابا جيّدا يعرّفه أنّه قد اشتاق إليه وسأله القدوم إليه ، وأمر يحيى بالمسير إليه ، وكتب إلى بريحة يعرّفه ذلك ، فقدم يحيى المدينة وبدأ به بريحة وأوصل الكتاب إليه ثمّ ركبا جميعا إلى أبي الحسن وأوصلا إليه كتاب المتوكّل ، فاستأجلهما ثلاثة أيّام ، فلمّا كان بعد ثلاث عادوا إلى داره فوجدوا الدواب مسرجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها صلوات اللّه عليه متوجّها إلى العراق ومعه يحيى بن هرثمة .
11 : صورة كتاب المتوكّل إليه : قال المفيد في الإرشاد : فخرجت نسخة الكتاب وهي :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ؛ فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك وحالهم ، ويثبت به من عزّك وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم يبغي بذلك رضا ربّه وأداء ما فرض عليه فيك وفيهم ، فقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّى من الحرب والصلاة بمدينة الرسول إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك وعندما قرفك ( أي اتّهمك ) به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين برائتك منه وصدق نيّتك ما كان يلي من
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص١٣٨