تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

كيفيّة تعيّشه :

إنّ من الغريب المدهش أن يستطيع مثله أن يبلغ هذا المبلغ وينال ما ناله من علوّ الدرجة في العلوم والمعارف وهو في تلك الحاجة والفاقة ، وربّما تمرّ عليه جملة أيّام وهو صابر مرتاض يحتسب في جنب اللّه كلّ عناء راجيا منه تعالى أن يناله رضوانه الأكبر ، فهو يعاني مشقّتين ويكافح عنائين ، وهذا مفخر ماجد ، وشرف عال صاعد يمتاز به نوع المشتغلين في العلوم الدينيّة من الفرق الإماميّة فإنّهم يعيشون بلا رواتب تكفل معيشتهم ولا مخصّصات تقوم بواجباتهم ، وقد أستمرّت هذه الأحوال الصعبة على شيخنا وأستاذ أساتيذنا المترجم رضوان اللّه عليه حتّى أواخر أيّامه ، وقد استحكمت في أعماق نفسه المقدّسة ملكات التقوى والورع والعفاف وغرائز الزهد والخشية والإباء ، ولمّا ألقت إليه الأمور بأزمّتها وانقادت بنواصيها أبى مشبهاتها ، واحتاط من مشكلاتها ، وقنع بما آتاه اللّه من فضله ، واللّه ذو فضل عظيم .

مرجعيّته في التقليد :

نبغ رحمه اللّه في زمانه جملة من فطاحل علماء الإماميّة ، وكان من بينهم قدوة الصالحين ومتبوع المتبصّرين ، وكان يحرج من الفتيا ويتجافى عن التقليد ، ومع ذلك فقد قلّده كثير من الخواصّ العارفين معتقدين أعلميّته إلّا أنّه لم تطل أيّامه حتّى فاز إلى رحمة اللّه تعالى .
حلف الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر
مؤلّفاته برز منه شرح الشرايع الذي سمّاه مصباح الفقيه اسما طابق المسمّى ، وقد تمّ منه كتاب الصلاة طبع في النجف الأشرف سنة 1347 .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 358 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي