تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قال الخطيب البغدادي في حقّه : كان واسع الرواية ، حسن الحفظ للآداب ، حاذقا بتصنيف الكتب ، ووضع الأشياء منها ، ونادم عدّة الخلفاء وصنّف أخبارهم وسيرهم ، وجمع أشعارهم ، ودوّن أخبار من تقدّم من الشعراء والوزراء والكتّاب والرؤساء ، وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، مقبول القول . وقال : وله شعر كثير في المدح والغزل ، وذكر من شعره قوله :
جبت من أجله من كان يشبهه * وكلّ شيء من المعشوق معشوق حتّى حكيت بجسمي ما بمقلته * كأنّ سقي من جفنيه مسروق
وحكي عن الصولي أنّه قال : إنّ رجلا من الكتّاب ادّعى هذين البيتين فعاتبته ، فقال : هبهما لي ، فقلت له : أخاف أن تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن ، فقال : قلت أنت ، فعملت بحضرته :
إذا شكوت هواه قال ما صدقا * وشاهد الدمع في خدّي قد نطقا ونار قلبي في الأحشاء ملهبة * لولا تشاغلها بالجسم لاحترقا يا رافد العين لا تدري بما لقيت * عين تكابد فيك الدمع والأرقا يكاد شخصي يخفي من ضني جسدي * كأنّ سقمي من عينيك قد سرقا
فحلف أن لا يدّعي البيتين أبدا . ثمّ روى الخطيب عن محمّد بن العبّاس الخزّاز قال : حضرت الصولي وقد روى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال » فقال : فأتبعه شيئا من شوّال ، فقلت : أيّها الشيخ ، اجعل النقطتين تحت الياء فوقها فلم يعلم ما قصدت ، فقلت : إنّما هو ستّا من شوّال ، فرواه على الصواب . وقال الأزهري : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : رأيت للصولي بيتا عظيما مملوء بالكتب وهي مصفوفة وجلودها مختلفة الألوان ، كلّ صفّ من الكتب لون ؛ فصفّ أحمر وصفّ آخر أخضر وآخر أصفر وغير ذلك ، وكان يقول : هذه الكتب كلّها
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 353 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي