ثمّ قال : يا مسرور ، أكبت ويحك ، ثمّ قال : ألك حاجة يا أبا بكر ؟ قلت : تردّني كما جئت بي . قال : ليست هذه حاجة ، سل غيرها ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لي بنات أخت ضعاف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهنّ بشيء . قال : قدّر لهنّ ، قلت : يقول غيري ، قال : لا يقول غيرك ، قلت : عشرة آلاف ، قال : لهنّ عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف ، يا فضل ، اكتب بها إلى الكوفة ، والآن تحسب إليه ، ثمّ قال : انصرف ولا تنسنا من دعائك . قال :
فأخذت خمسين ألف دينار وانصرفت .
قال وكيع : دخل أبو بكر بن عيّاش على موسى بن عيسى وهو على الكوفة وعنده عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، وأدناه موسى ، ودعا له بتكاء فاتّكأ وبسط رجليه ، فقال الزبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن ثمّ اتّكأته وبسطته ؟ قال :
هذا فقيه الفقهاء والرائس عند أهل المصر أبو بكر بن عيّاش .
قال الزبيري : فلا كثير ولا طيّب ولا مستحقّ لكلّ ما فعلته به .
فقال أبو بكر : يا أيّها الأمير ، من هذا الذي سأل عنّي بجهل ثمّ تتابع في جهله بسوء قول وفعل فنسبه له ؟
فقال : أسكت مسكتا ؛ فبأبيك غدر ببيعتنا ، ويقول الزور خرجت آمنّا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن يخرج الدجّال فينا .
فضحك موسى حتّى فحص برجليه وقال للزبيري : أنا واللّه أعلم أنّه يحرط أهلك وأباك ويتولّاه ولكنّك مشؤوم على آبائك .
ومن شعره :
إنّ الكريم الذي تبقى مودّته * ويكتم السرّ إن صافي وإن حرما
ليس الكريم الذي إن ذلّ صاحبه * أفشى وقال عليه كلّ ما علما
وله أيضا :