قال : فقمت إلى الصلاة فما تممتها إلّا وهلك السيّد علي وعلا الصراخ من داره ، فغسّلوه وجاؤوا به إلى الرواق ووضعوا التابوت فيه وأخّروا دفنه إلى الصبح ، وكانت المفاتيح بيدي لاشتغالي بالعمارة ، وكان السدنة يغلقون الأبواب ويسلّموني المفاتيح بعد انقطاع الزوّار وبعد الفحص والتفتيش لئلّا يكمن خائن أو سارق .
فلمّا وضعوا التابوت وخرجوا فتّشوا الروضة والرواق على عادتهم وسلّموني المفاتيح ورجعت إلى داري ، فلمّا آن وقت الأذان جئت إلى الروضة وفتحت باب الرواق فإذا بكلب أسود مهيب خرج من الرواق وسار إلى البرّ ، فأغتظت على بعض السدنة وقلت : ما بالكم لا تلاحظون الحضرة المقدّسة حتّى يدخل الكلب الرواق ، فقالوا : هذا أمر غير ممكن لأنّا فتشناه بما لا مزيد عليه وأغلقنا الأبواب وأعطيناك المفاتيح .
قال : أنا رأيت الآن خرج كلب أسود من الرواق ، فبهتوا فلمّا جاؤوا إلى تابوت السيّد علي ليدفنوه فإذا بالكفن خال من الجنازة ، فأيقنوا أنّ الكلب الأسود هو صاحب التابوت .
وقد نظم العلّامة الخبير الشيخ محمّد السماوي هذه القصّه في وشايح السرّاء « 1 » وقال :
وذكر السابق أن قد أخبره * في المأتين مع اثنتي عشره
التاجر المعروف بالجواد * ونسبة الصبّاغ في النوادي
وكان من صلاحه أن قد ولي * عمارة المشهد لابن الدنبلي
قال أتانا حاكم من والي * بغداد عند خامس الأحوال
والمأتين بعد ألف الهجرة * أنهى سليمان الوزير أمره
هامش
( 1 ) وشايح السرّاء : 15 .