إسماعيل ، فإنّ إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق أخ إسماعيل ؛ فالنبيّ الموعود به من ولد إسماعيل ، وهذا حجّة لنا لا علينا .
فخجل عزير وتلوّن ألوانا وعضّ على أنامله وما تكلّم بشيء بعد ذلك .
ثمّ أعاد عليهم النصح ، فقال لهم : قد علمتم اطّلاعي على كتبكم ومذاهبكم وعلمي بطريقة سلفكم وخلفكم ، وإنّي أريد قطع معاذيركم بإزالة شبهكم ، فإن كان فيكم من هو أعلم منكم فارجعوا إليه واحصوا ما عنده وأتوني به ولكم المهلة في ذلك إلى سنة كاملة ، فارجعوا إلى الحقّ ولا تتمادوا في الغيّ .
فقالا : نحن نعتقد نبوّة موسى عليه السّلام بالمعجزات الظاهرات والآيات الباهرات .
فقال لهم أيّده اللّه تعالى : هل كنتم في زمن موسى عليه السّلام ورأيتم بأعينكم تلك المعجزات والآيات ؟
فقالوا : قد سمعنا ذلك .
فقال لهم أيّده اللّه تعالى : أما سمعتم أيضا بمعجزات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبراهينه وآياته وبيّناته ، فكيف صدّقتم تلك وكذّبتم هذه مع بعد زمان موسى عليه السّلام وقرب زمانه ؟
ومن المعلوم أنّ السماع يختلف قوّة وضعفا بحسب الزمان قربا وبعدا ، فكلّما طال المدى كان التصديق أبعد ، وكلّما قصر كان أقرب ، وأمّا نحن معاشر المسلمين فقد أخذنا بالسماعين وجمعنا بين الحجّتين وقلنا بنبوّة النبيّين ولم نفرّق بين أحد من رسله وكتبه ، ولم نقل كما قلتم : نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، فالحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ .
ثمّ قال لهم : لو سألكم إبراهيم وقال لكم : لم تركتم ديني وملّتي وصرتم إلى دين موسى عليه السّلام وملّته ، فما كنتم تقولون في جوابه ؟
قالوا : كنّا نقول له : أنت السابق وموسى اللاحق ، ولا حكم للسابق بعد اللاحق .
فقال لهم أيّده اللّه : فلو أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قال لكم : لم لم تتّبعوا ديني وأنا اللاحق
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 189
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص١٨٩