بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه ربّ العالمين ، الذي بعث محمّدا سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله خاتما لرسله أجمعين ، بأوضح الدلائل وأقوى البراهين ، وأيّده بابن عمّه عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجعل في ذرّيّته الخلافة إلى يوم الدين ، وصلّى اللّه على محمّد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين .
أمّا بعد ؛ فممّا اتفق في أيّام علّامة العلماء العاملين وفهّامة الفضلاء المتبحّرين خاتمة المجتهدين وفذلكة المؤيّدين المسدّدين ، أعلم العلماء من أرباب المعقول والمنقول ، وأفضل الفضلاء من أهل الفروع والأصول ، حامي الإسلام ، كهف المسلمين ، مؤيّد الإيمان وظهر المؤمنين ، شمس الملّة والدين ، مبيد بدع المبتدعين الضالّين ، العالم الربّاني ، والهيكل الصمداني ، فريد الأوان ، وحيد الزمان ، نادرة الدوران ، في العلم والعمل وحلّ المشكل وكشف كلّ معضل ، من لا تعدّ فضائله على تمادي الأيّام والدهور ، ولا تحصى مزاياه على تتابع الأزمنة والشهور ، السيّد السند والركن المعتمد ، الحبيب النسيب ، السيّد محمّد المهدي نجل السيّد المرتضى بن السيّد محمّد الحسني الحسيني الطباطبائي .
نسب كأنّ عليه من شمس الضحى نورا * ومن فلق الصباح عمودا
متّع اللّه تعالى بوجوده الوجود ، ورفع اللّه بدوام سعوده ألوية السعود ، ولا زال كاسمه مهديّا ، وأبقاه اللّه تعالى حتّى يلقى له من الأئمّة سميّا ، وذلك حين سفره من المشهد الغروي إلى زيارة أبي عبد اللّه على آبائه وأبنائه سلام اللّه ، في شهر ذي الحجّة الحرام من السنة الحادية عشرة بعد المائتين والألف من الهجرة النبويّة على مشرّفها ألف ألف صلاة وألف ألف تحيّة .
وكان معه يومئذ جماعة من تلامذته من الطلبة المحصّلين ، فعبر بهم الطريق على محمل ذي الكفل ، وكان يومئذ به جماعة من اليهود زهاء ثلاثة آلاف نفس ، فبلغهم مروره أيّده اللّه تعالى عليهم ، وقد سمعوا ما سمعوا من شايع فضله ، وبلغهم ما بلغهم