السلماسي قال : رأيت في المنام بيتا عاليا رفيعا منيعا ، له باب كبير واسع ، عليه وعلى حيطانه مسامير من ذهب تسرّ الناظرين ، فسألت عن صاحبه ، فقيل لي :
إنّه للسيّد محسن الكاظمي ، وهو المحقّق المدقّق الجليل الزاهد الورع النبيل ، جمّ العلوم والفضائل ، صاحب المحصول والوافي والوسائل ، فتعجّبت من ذلك وقلت :
كانت داره التي في مشهد الكاظمين عليهما السّلام صغيرة حقيرة ضيّقة الباب والفناء ، فمن أين أوتي هذا البناء ؟ فقالوا : لمّا دخل من ذاك الباب الحقير أعطاه اللّه تعالى هذا البيت العالي الكبير ، وكان بيته كما ذكره رحمه اللّه في النوم في غاية الحقارة ، وبلغ من زهده ما حدّثني به جماعة أنّه لم يكن له من المتاع ما يضع سراجه فيه وكان يوقد الشمعة على الطابوق والمدر ، شكر اللّه تعالى سعيه .
نقل السلماسي نبذة من كرامات بحر العلوم
منها : ما ذكره العلّامة الخبير الميرزا حسين النوري قدّس سرّه في دار السلام بإسناده عن المولى الشيخ زين العابدين السلماسي الذي هو من تلاميذ آية اللّه بحر العلوم وصاحب سرّه أنّه قال : كنت حاضرا في مجلسه في النجف إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمّي صاحب القوانين في السنة التي رجع من البلاد زائرا أئمّة العراق وحاجّا لبيت اللّه الحرام ، فتفرّق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه وكانوا أزيد من مائة ، وبقيت أنا وثلاثة من أصحابه أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد ، فتوجّه المحقّق الأيّد إلى جناب السيّد رحمه اللّه وقال : إنّكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الروحانيّة والجسمانيّة وقرب المكان الظاهري والباطني فتصدّقوا علينا بذكر عائدة من موائد تلك الخوان ، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان كي تنشرح به الصدور وتطمئن به القلوب .