قال : فانتبهت فرأيت كأنّه لم يبق من مرضي شيء ، فناديت بعضهم وطلبت الماء وقلت : أنا ما صلّيت الليلة ، فانتبه جناب الميرزا خليل فلمّا رآني على هذه الحالة ظنّ أنّي ابتليت بمرض السرسام ، فقال لي : مالك ؟ فحكيت له ما أريت ، فجسّ يدي فقال : ما أرى فيك مرضا ، وعاد النبض على ما كان في حال الصحّة ولا تحتاج إلى شرب دواء أبدا ، وأظنّ أنّ أمرهم بشرب هذا الدواء الذي رتّبته بعد تغييره بما أشاروا إليه لمجرّد الإحسان إليّ والتشكّر لي ، والحمد للّه .
رؤيا طريفة للشيخ زين العابدين السلماسي
جاء في كتاب دار السلام « 1 » أنّ الشيخ زين العابدين السلماسي لا يذكر عنده السلطان الآغا محمّد خان القاجار إلّا ويسبّه ويلعنه ويقع فيه بما عرفه من أعماله الشنيعة من قتل وأسر ونهب ، فرأى ليلة في منامه كأنّه دخل الصحن الشريف العلويّ من الباب الطوسي فأراد خلع نعله ودخول الإيوان المقدّس فإذا برجل أطلس الوجه طويل الأسنان منعه من الدخول ، وأخذ بيده وأتى به إلى مقابل بعض الحجرات القريبة من باب مسجد الخضراء وإذا في الحجرة جماعة في زيّ السلاطين ، وفي آخر المجلس رجل قصير له لحية مدوّرة كثيفة ، فقال لي ذلك الرجل : يا فلان ، إنّ اللّه تعالى قد غفر لمن هو أشدّ منّي تكلّبا وأشار بيده إلى ذلك الرجل القصير وقال : هذا نادر شاه ، فلم تسبّني وتلعنني .
قال : فأخرج السلطان نادر شاه رأسه من الحجرة وقال : يا آغا محمّد خان ، إلى متى لا تمسك نفسك عن المزاح ، خلّ الشيخ يمشي في شغله ، إنّه رأى شقاوتنا وتكلّبنا وأعمالنا الشنيعة ولم ير سعة رحمة اللّه وفسحة ميدان عطوفة أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) دار السلام : 265 .