أصاب بهم نوحا ونوحا نجا بهم * وناجوا بهم موسى وأعقب سام
لقد كذب الواشون فيما تخرّصوا * وحاشا الضحى أن يعتريه ظلام
جاء في أنيس المسافر المطبوع في بمبئي للشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق أنّ لأحمد الناصر من المبّار والوقوف ما يفوت الحصر ، وبنى من دور الضيافات والمساجد والربط ما يتجاوز حدّ الكثرة ، وكان وقته مصروفا إلى تدابير أمور المملكة وإلى التولية والعزل والمصادرة وتحصيل الأموال ، وتنسب إليه هذه الأبيات :
قسما بمكّة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهنّ إلى منى
بغض الوصيّ علامة مكتوبة * كتبت على جبهات أولاد الزنا
من لم يوال من البريّة حيدرا * سيّان عند اللّه صلّى أو زنا
وفي كتاب ماضي النجف وحاضرها للبحّاثة الشيخ جعفر آل محبوبة النجفي « 1 » أبيات للناصر العبّاسي وهي :
إليكم بني الزهراء حجّي وعمرتي * وأنتم إذا صلّيت للّه قبلتي
ولولا وصاياكم تظاهرت بالبرا * ولكن أمرتم عبدكم بالتقيّة
وفي روضة الصفا « 2 » قال : لمّا تمكّن الناصر باللّه على سرير الملك أمر بإهراق كلّ خمر وجدوه ، وكسر المزامير ، وكان الناصر باللّه يحامي عن الشريعة ، والناس في عصره يزدحمون إلى بغداد من أطراف البلاد ، وانتشر العدل في البلاد والعباد ، وكان صاحب الرأي والذهن الوقّاد ، فطنا فاضلا لم يكن بأقلّ من العلماء والمحدّثين ، وكان شجاعا لا يهاب ، حاضر الجواب ، باحثا عن العلوم من كلّ باب ،
هامش
( 1 ) ماضي النجف وحاضرها : 146 .
( 2 ) روضة الصفا 3 : 168 .