وقال : إنّ الملك الأفضل نور الدين علي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب كتب إلى الإمام الناصر يشكو عمّه العادل وأخاه العزيز لمّا أخذوا منه دمشق بهذه الأبيات :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه * قد غصبا بالسيف حقّ عليّ
وهو الذي كان قد ولّاه والده * عليهما فاستقام الأمر حين ولي
فخالفاه وحلّا عقد بيعته * والأمر بينهما والنصّ فيه جلي
فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لا قى من الأوّل
فأجابه الناصر :
وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالودّ يخبر أنّ أصلك طاهر
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن * بعد النبيّ له بيثرب ناصر
فأبشر فإنّ غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر
وقال السيّد الشهيد القاضي في مجالس المؤمنين : كان الناصر لدين اللّه من أفاضل الخلفاء ، وأعاظم النبلاء ، وكان متبحّرا في العلوم ، عارفا بالآداب والرسوم ، وكان من ملوك الشيعة ويحامي عن الشريعة ، وطعن عليه بعض معاصريه لأجل التشيّع فأجابهم بهذه الأبيات :
زعموا أنّني أحبّ عليّا * صدقوا كلّهم لدى علي
كلّ من صاحب النبيّ ولو * طرفة عين فحقّة مرعي
فلقد قلّ عقل كلّ غبي * هو من شيعة النبي بري
قال كتب ابن عبيد اللّه نقيب الطالبيّة بالموصل إلى أحمد الناصر وقال : إنّا أخبرنا بأنّك عدلت عن مذهب التشيّع واخترت مذهب التسنّن فإن كان صدقا فأخبرنا عن سببه ؟ فأجابه الناصر بهذه الأبيات :
يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلّوا والأنام نيام