أشقر اللون . طويل القامه . بلغ من العمر نحو خمسين سنه ولم يترك عقبا سوى ابن أخيه الأمير منصور بن الأمير على . وفي أيامه اشتدت شوكة القيسيه . وضعف عزم اليمنيه .
ولما توفى الأمير بشير اجتمع وجوه ديار الشوف وتوابعه وتوجهوا إلى حاصبيا . فزفوا الاماره والولاية على الأمير حيدر بن الأمير موسى وهو إذ ذاك ابن احدى وعشرين سنه .
تلوح بعطفيه مكارم أخلاقه الحسنة . وطرحوا مقاليد أمورها بين يديه والتمسوا منه النهوض إلى مقر الولاية حسب الامر السلطاني الصادر أولا . فنهض حينيذ من حاصبيا إلى دير القمر ولما حطت رحاله فيها قدم عليه باقي وجوه الديار وأعيانها فهنوه بالاماره والولاية . وعاهدوه على صدق الاطاعه . ورضخت لامره المقاطعات اللبنانيه . وتسلم ساير العقارات والاقطاع المعنية واستقل الأمير حيدر أميرا يكسو الاماره ثوب الحماية والصيانة . وأمينا أدى الولاية حقوق الأمانة . وسيدا تعتز الديار بمجده . ووارثا أبقى الوراثة لبنيه من بعده .
وفي السنة التي تولى فيها الأمير حيدر انعزل أرسلان باشا عن صيدا . وقدم إليها بشير باشا واليا عليها . فافرد ولاية صفد ومقاطعات جبل عامل عن الالحاق بولاية جبل الشوف . فولى عليها صفد وديارها وعكا وديارها ضاهر ابن عمر بن أبي زيدان المقدم ذكره . وولى من [ 430 ] قبله بنى منكر على مقاطعة اقليمى الشومر والتفاح . وبنى صعب على مقاطعة الشقيف . وكان مشرف بن علي الصغير قد أطلقه أرسلان باشا بعد اعتقاله كما مرّ . ولما حضر بشير باشا المذكور توجه إلى صيدا فارتمى لديه وتوسل فولاه مقاطعة بلاد بشاره . ولم يبق تحت ولاية الأمير حيدر سوى جبل الشوف وتوابعه ولما تولى بنوا على الصغير على مقاطعتهم المذكورة . اظهروا ما عندهم من البغضه للأمير حيدر . وجعلوا يمخرقون في بعض أطراف بلاده . زعما منهم بأنهم [ يثأرون ] بما فعله الأمير بشير بهم .
وانضم إليهم المناكره والصعبيه لما بينهم من الاتحاد بالتشيع والتعصب لليمنيه . وبقي ضاهر العمر الزيدانى منفردا عنهم وادا للأمير حيدر لكونه سنيا قيسيا . ولما ظهرت الوحشة والنفره بين الأمير والشيعية المذكورين كتب لبشير باشا والى صيدا يلتمس منه ولاية بلاد بشاره . واستماله اليه بالهدايا . فاجابه لذلك وفوّض له ولاية تلك الديار .
ولما تولاها نهض من دير القمر وجمع جموعه وسار إليها للاستيلا عليها ولقتال الشيعية المذكورين .
وفي هذه السنة حدث زلزله في الشام . فقال بها صاحب المقام القدسي الشيخ عبد
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 8
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨