وعلى قبره جلالة ونور وهو معروف بإجابة الدعاء وهو في مشهد لطيف بلغ ورعه إلى الغاية وكان يقتات في كل يوم برغيف من بر يفطر عليه وقت المساء واظب على ذلك خمسا وعشرين سنة ثم تقوت برغيف شعير خمسا وعشرين سنة وكان يقول لزوجته في بعض الأحيان انه لرغيف ناعم وقيل إنه كان يأكل من قمح كان يأتيه من الغرب يزرع له في أرض ورثها من أبيه وكان لا يشرب الا من بئر اشتراها وقد سلف ذكره ومناقبه مع القضاة وفي الخط المذكور قبر الفقيه الامام العالم أبى الحسن المالكي ولا نعرف له قبرا وبالحومة قبر الفقيه الامام أبى محمد قاسم بن بركات بن أبي القاسم العدل عرف بابن القرقرى قال القرشي وقبره على يمين الطريق المسلوك على طريق العين في الذهاب والرجوع قلت وهو لا يعرف الآن ومن قبلي يونس الورع قبر المرأة الصالحة فاطمة المعروفة بصاحبة الدالية والأصح انها خيزران المكاشفة وهو قبر لطيف وإلى جانبها مصطبة قديمة وفي وسطها قبر مبنى بالطوب الآجر قال بعضهم انها عروسة الصحراء والأصح انها أم الكرم ابنة خيثمة أمير مصر وقبرها قريب من يونس الورع وقبرها معروف بإجابة الدعاء ثم تأتى إلى مقبرة الشهداء بها جماعة من العلماء منهم الفقيه الإمام الزاهد أبو إسحاق إبراهيم القرشي الهاشمي كان فقيها فاضلا يؤم الناس بمسجد الزير بمصر وكان مجاب الدعوة كثير البركة جاء يوما إلى الحاكم يشهد عنده شهادة فأبى الحاكم أن يقبله فلما كان في الليل رأى الحاكم كأن رجلا قد ارتفعت له الحائط حتى دخل منها فقال له من أنت قال خلق من خلق اللّه تعالى فقال وكيف دخلت على من غير اذن فقال أمرت بذلك لم لا تقبل شهادة إبراهيم القرشي وهو عدل عند اللّه فقال له الحاكم انى بليل فقال إنه في غد يأتيك وهو ينطق بالحكمة فلما أصبح أتاه وهو ينطق بالحكمة وكان رضى اللّه عنه حسن الكلام يتكلم بفنون عديدة وله كتب مشهورة مأثورة مسموعة منها كتاب فيمن احتضر عند الموت وهو أحسن ما جمع قال لأهله يوما اجلسوا فاقرؤا علىّ منه فقرؤا عليه منه بيتا
لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فبكى حتى خرج الدمع من عينيه وكان يقول لبعض الصالحين وهو يجود بنفسه كيف تجدك وكيف حالك فقال كيف حال من يريد سفرا طويلا بلا زاد ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عادل بلا حجة وكان كثيرا ما ينشد
ان تناقش يكن حسابك يا رب * * عذابا لا طوق لي بالعذاب