تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عاقل ذكي إلى الغاية منقطع عن الناس ملازم للإشغال والاشتغال غير متطلع إلى أيدي الناس كثير الأدب والتواضع وله أخلاق حسنة . وفي يوم الاثنين ثامن عشري المحرم توفي العلامة المحقق قاضي المسلمين بالديار المصرية شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب القاياتي « 1 » الشافعي . وليّ القضاء بالقاهرة فباشره بعفة ونزاهة وصلى عليه الخليفة بأمر السلطان واستقر شيخنا أبو الفضل ابن حجر عوضه . وصلي عليه بجامع حلب يوم الجمعة سادس عشر صفر صلاة الغائب . وفي يوم الاثنين تاسع صفر خرج القاضي الحمصي من حلب بين الظهر والعصر معزولا بالسوبيني « 2 » . وفي تاسع عشري ربيع الأول يوم الخميس توجه القاضي الحنفي أبو الفضل بن الشحنة قاصدا القاهرة فعوتب في سفره آخر الشهر فأنشد :
دع النجوم لطرقي « 3 » يعيش به * وبالعزائم فانهض أيها الملك
إن النبي وأصحاب النبي نهوا * عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا
قلت : وأذكرني هذا ما رأيت من شعر زيد بن الحسن الكندي انتهى / ( 34 و ) م
دع طارق النجم يكبو في ضلالته * إن ادعى علم ما يجري به الفلك
تفرد اللّه بالعلم القديم فلا * الإنسان يشركه فيه ولا الفلك
أعد للرزق من أشراكه شركا * وبئست العدتان الشرك والشرك
وسفرته هذه كانت بسبب قضية شاهين المتقدمة فإن السيد السفاحي كتب إلى المصريين بأن القضية صدرت عن رأيه وباتفاق منه . وفي يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر خرج ابن مفلح من حلب لورود مرسوم بطلبه
هامش
( 1 ) ( شذرات الذهب : 7 / 268 ) . ( 2 ) مرّ ، انظره في موضع آخر . ( 3 ) الطرق : ضرب الكاهن بالحصى . والطارق : نجم الصبح . ( القاموس المحيط . طرق ) .