الأرتاحي ) وساق من القسطل المذكور قسطلا إلى آخر السوق الأخذ من باب الرابية إلى ( الحاضر ) من قبلي السوق ، وقسطلا بالقرب من ( جامع أسد الدين ) بالحاضر ، وساق الماء فيه إلى قسطل على باب داره .
وكان يدخل إلى حلب قناة من جهة باب قنسرين ولما عمل الشيخ منتخب الدين ابن الإسكافي المصنعة التي في المسجد الذي هو شمالي ( مسجد المحصب ) رأيت هذا الطريق وقد نبش فاستدللت بذلك على صحة ما قيل .
ورأيت جماعة من الصناع يقولون : إن القناة إسلامية جلبها إلى حلب ابن الفصيصي ، حين حبس في حلب ، وكانت هذه القناة قد فسدت مرايقها لطول المدة ونقصت منابع عيونها فكراها الملك الظاهر - رحمه اللّه - وحرر طريقها إلى البلد وسد مخارج الماء منها ؛ فكثر ماؤها . وجرى في القنوات والقساطل كما قدمنا .
فقال أبو ( المظفر محمد بن . . الواسطي المعروف بابن سنينير يمدحه بما فعل ، من هذه المكرمة التي عم نفعها ، وشاع برّها وصنعها :
روّى ثرى حلب فعادت روضة * أنفا وكانت قبله تشكو الظما
أحيا موات رفاتها فكأنه * عيسى بإذن اللّه أحيا الأعظما
لا غرو أن أجرى القناة جداولا * فلطالما بقناته أجرى الدّما « 1 »
هامش
( 1 ) - انتهى ما نقلنا عن ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 354 ) .