هامش
- وشهاب الدين الزهري ونجم الدين بن الجابي وشمس الدين بن الصرخدي وشرف الدين الغزي ، وبدر الدين بن مكتوم ، وثبت نفسه على قاضي حسيان متأخرا . وكان يقول بسرمين في الميعاد :
أنا شريف حسيني ، وأقدم أبا بكر وعمر على علي رضي اللّه تعالى عنهم . وكان خفيف الروح متبسطا . له نوادر يخرج مع الطلبة في المفترجات ويبعثهم على الانبساط واللعب وذلك مع الدين والتحرز في أقواله وأفعاله وتزوج عدة نساء . ثم أقبل على العبادة قبل الفتنة ، وتخلى عن النساء ، وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال وبعد الفتنة زاد ورعه وإقباله على الحق سبحانه وتعالى .
وامتنع من مكالمة من يتحيل منه . وأطلق لسانه في الحكام . وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات ، وجمع بين العلم والعمل . وكان أشعريا منحرفا عن الحنابلة يطلق لسانه فيهم ، ويبالغ في الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية وسكن زاويته في الشاغور عدة سنين . وأصابه وقر في سمعه ، وضعف بصره ، وقام في عمارة رباط في داخل باب الصغير وساعده الناس في ذلك بأموالهم وأنفسهم ، ثم شرع في عمارة خان السبيل شمالي المصلى ، وفرغ من عمارته في مدة قريبة ، ولما حججت سنة سبع وثلاثين ووصلت دمشق خارج العمارة رأيت شخصا يفرق الطعام على الحجاج فقيل لي هذا وقفه الحصني ، ولما شرع في عمارة الخان ذهب إليه الحاج قاسم السرميني وساعده بشيء من الدنيا فدعى له بالبركة فأثرى وكثر ماله . ولما قدم حلب جاء إلى المدرسة الشرفية فرأى والدي نائما على حصير وتحت رأسه حجر فجلس عند رأسه فاستيقظ والدي .
فسلم عليه . فقال لوالدي : أيما أفضل ابن تيمية أم ابن قيم الجوزية . فقال له والدي : ابن القيم تلميذ ابن تيمية فقال لوالدي : لا ابن القيم أفضل . فسكت والدي . فقال : أريد سكنا لي في هذه المدرسة . فقال له والدي : لا كلام لي إلا في سكني إن رأيت تسكن فيه ولم يعرفه . فخرج .
فقيل لوالدي : هذا الحصني . فلم يتفق اجتماعهما بعد ذلك .
وتوفي بدمشق سنة تسع وعشرين وثمانمائة في جمادى الآخرة ودفن بدمشق . وقبره يزار بالقبيبات عند والده . وأخبرني شخص أنه رؤي في النوم فقال له أصلح الحق سبحانه وتعالى بيني وبين ابن تيمية رحمهما اللّه تعالى . انتهى .