قال ابن شداد : وبهذا الدرب مشهد يعرف بعلي رضي اللّه عنه ولعله هو هذا المسجد المتقدم الذي هو باق الآن .
« درب الأسفريس » :
تقدم ضبطه وما فيه من المنافع ، وتقدم أن المسجد الذي به نزل ولي اللّه العارف إبراهيم بن أدهم « أ » .
ثم قرأت بخط الصاحب ما لفظه : دخل إبراهيم أنطاكية ومرعش وطرسوس والمصيصة وأدنه والظاهر أنه دخل حلب نفسها فإنه كان كثير التردد في أعمالها ونواحيها . وحيث ذكرناه نذكر ترجمته فنقول « 1 » :
[ إبراهيم بن أدهم ] : هو أبو إسحاق البلخي أحد الزهاد ، نزيل الشام ، حج أدهم بأم إبراهيم فولدت إبراهيم بمكة فجعل يطوف به على الخلق ويقول ادعوا لابني أن يجعله اللّه رجلا صالحا . ثم نشأ وتوفي والده . واستجاب اللّه دعاءهم له ( 88 ظ ) ف وصار إلى ما صار إليه من الزهد والعبادة بعد سلطنة خراسان وخرج يوما إلى الصيد فأثار أرنبا وهو في طلبه فهتف به هاتف : ألهذا خلقت . أم بهذا أمرت ؟ ثم هتف به من قربوس سرجه واللّه ما لهذا خلقت . فنزل عن دابته . وصادف راعيا لأبيه . ( 83 ظ ) م فأخذ جبته الصوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ودخل البادية . ثم دخل مكة . وقال قدمت الشام من أربع وعشرين سنة . ما جئت لرباط ولالجهاد . وإنما جئت أشبع من خبز الحلال .
وكان ينشد :
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالله عن دنيا الملوك * كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
هامش
أ - حاشية بالأصل : انظر ترجمة إبراهيم بن أدهم قدس سره .
( 1 ) - للمزيد انظر ( كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية للماليني ) .