تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الداية : كنت أشتهي من اللّه أن يأخذ نور الدين حارم ويعطيني إياها . وقال صلاح الدين : كنت أشتهي مصر . ثم قالا لي تمن أنت شيئا فقلت : إذا كان مجد الدين صاحب حارم ، وصلاح الدين صاحب مصر ما أصنع بينكما ؟ فقالا لا بد أن تتمنى ! فقلت : إذا كان ولا بد فأريد عم « 1 » . فقدر اللّه أن نور الدين كسر الفرنج وفتح حارم وأعطاها مجد الدين وأعطاني عم فقال صلاح الدين : أخذت أنا مصر . فإننا كنا ثلاثة . وقد بقت أمنيتي . فقدر اللّه ( 64 و ) ف تعالى أن فتح ( 63 و ) م أسد الدين مصر . ثم آل الأمر إلى أن ملكها صلاح الدين وهذا من غرائب الاتفاقات . انتهى . ولما عدد ابن شداد والمساجد التي بالحاضر السليماني قال : مسجد الأمير سيف الدين بن علم الدين . قال : ومسجد أنشأه المذكور « 2 » انتهى . فالحاصل أن له مسجدين أحدهما كان إلى جانب هذه المدرسة وقد اندثر . وبقي محرابه . والثاني : هو الذي تقام الآن فيه الجمعة المعروف بجامع السلطان المذكور في الجوامع . انتهى . وهذه المدرسة عظيمة كثيرة البيوت للفقهاء . وبها منارة محكمة . وكان بها بركة ماء . وقد صارت الآن في الخراب ، لا مدرس ، ولا باب ، وربما سد بابها في بعض الأحيان لخلو البقعة من السكان ، وكانت أولا قائمة الشعار . أول من درس بها عز الدين محمد بن أبي الكرم بن عبد الرحمن السنجاري . انتقل إلى حلب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فتولى تدريس المدرسة المذكورة . ثم خرج منها إلى دمشق وأقام إلى أن توفي في سنة ست وأربعين بعد أن تولى
هامش
( 1 ) - عم : قال عنها ياقوت : قرية غناء ذات عيون جارية وأشجار متدانية بين حلب وأنطاكية . وكل من بها نصارى . . . ( معجم البلدان : عم ) ( 2 ) - الأعلاق الخطيرة : 1 / 198 )