ومتولى عمارتها القاضي فخر الدين أبو منصور محمد ابن عبد الصمد بن الطرسوسي الحلبي .
وكان ذا همة ومروءة ظاهرة . له أمر نافذ في تصرفه في أعمال حلب ، وأثر صالح في الوقوف . ثم انعزل عن ذلك أجل انعزال ومات في وسط سنة تسع وأربعين وخمسمائة . انتهى .
والمحراب الذي في إيوانها منجور فرد في بابه : جدد في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن محمد في سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
وكان بها خزانة كتب فذهبت .
وكان على قبتها طائر من نحاس يدور مع الشمس فذهب . ( 59 و ) ف وجلب إليها نور الدين من أفامية مذبحا من الرخام الملكي الشفاف - وقد تقدم الكلام عليه - كان نور الدين يملأ هذا الجرن في ليلة السابع والعشرين من رمضان قطائف محشوة ويجمع عليها الفقهاء المرتبين بالمدرسة « 1 » . انتهى .
ورأيت في كلام داود بن علي أحد الفقهاء بها ما لفظه : فاطمة زوجة الطاساني هي التي سنت الفطر في رمضان للفقهاء بالحلاوية . كان في يدها سواران فاخرجتهما وباعتهما .
وعملت بثمنهما الفطور كل ليلة . فاستمر ذلك إلى اليوم . انتهى .
قلت : بل انقطع ذلك بالكلية .
وكانت هذه المدرسة من أعظم المدارس صيتا وأكثر طلبة ، وأغزرها جامكية « 2 »
هامش
( 1 ) - ذكر الطباخ عن أبي اليمن البتروني ( صاحب الدر المنتخب ) أن جدار من المدرسة وقع على هذا الجرن فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه لأنه كان غاية في الحسن ( إعلام النبلاء : 2 / 64 ) .
( 2 ) - الجامكية : لفظ فارسي مشتق من جامة بمعنى اللباس ، أي نفقات أو تعويض اللباس الحكومي ، وقد ترد بمعنى الأجر أو الراتب أو المنحة . والجمع : جامكيات ، جوامك ، جماكي . ( معجم الألفاظ التاريخية : 51 ) ويرى أدى شير : أنها معربة وفارسيتها : ( جامكى ) وهو مركب من ( جامة ) أي قيمة ومن ( كي ) وهو أداة النسبة . أي رواتب خدام الدولة . ( الألفاظ الفارسية المعربة : 45 )