توفي في الحجيج ثاني عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة . ولما توفي ( 39 ظ ) ق الحجيج خلف أولادا صغارا فضبط شيخنا المؤرخ تركته . وكان القاضي شهاب الدين ابن أبي السفاح إذ ذاك كاتب السر بالقاهرة وقد توفي له ولد . فخضبت بنت شيخنا كفها فبلغ ذلك المقر الشهابي فشكا أولاد الحجيج على شيخنا إلى السلطان الأشرف بأنه أكل تركة والدهم . وكان في باطن القاضي شهاب الدين ما كان من سبب خضب كفي بنت شيخنا عند موت ولده فساعد في لمب شيخنا إلى القاهرة . فطلب وذهب مع شيخنا محب الدين بن الشحنة ونقيبه شمس الدين بن عماد الدين . فلما وصلوا إلى القاهرة أخبر القاضي شهاب الدين بوصوله وبوصولهما معه . فساءه ذلك لأنه كان يكرهها كراهية شديدة .
وكان يتفرس في شيخنا محب الدين أنه يأخذ وظيفته . فلما خرج شيخنا إلى السلطان خرجا معه . وتقدمهم ووصى البوابين بمنع دخول هذين مع شيخنا إلى السلطان فمنعا ولم يمكنا من الدخول معه ؛ ولسان الحال يقول : « أنه سيأخذ وظيفتك بحلب والقاهرة . » . انتهى .
وهذا الجامع نيّر . يحضر فيه الصلحا [ ء ] ؛ قال الشيخ خليل ( إمامه ) وكان من الصالحين :
مكثت سنينا لا أجد للفقرا [ ء ] رائحة . فلما كنت في بعض الليالي نمت في هذا المسجد فرأيت شخصا قام من بين الفقرا [ ء ] وقال : « لا إله إلا اللّه » ؛ فخرج منه نور اتصل بالسماء فقمت إليه وقبضت على يده وسألت خاره فقال لي : « لا بأس عليك » .
فكأنما خرجت من سجن ، ودلني على شيخ يقال له ، شمس الدين العبي . وهذا الرجل له أخوة يتجرون بسوق العبي وهو يجلس عندهم ولا يتجر .
قال فجئت إليه في اليوم الثاني وجلست قبالته . فلما حضر وقت الظهر أخذ ابريقه .
ونزل فتوضأ . ومضى إلى الجامع ، فتبعته ، فصلى ، ورجع إلى الحانوت ، فتبعته أيضا . فلما كان وقت العصر فعل كما فعل وقت الظهر فتبعته . وكان من عادة إخوته لا يغلقون
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 264
مساهمون: أبي ذر سبط ابن العجمي
ص٢٦٤