تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ثمان وخمسين وستمائة دخل الجامع صاحب سيس وقتل به خلقا كثيرا ، وأحرق الحائط القبلي منه ، وأخذ الحريق غربا وقبلة إلى المدرسة الحلوية . واحترق سوق البزازين ؛ فعّرف عماد الدين القزويني ما اعتمده السيسيون من الإحراق للجامع واغفالهم كنائس النصارى هلاكو ، فأمر برفع ذلك وأطفأ النار . وقتل السيسين . فقتل منهم خلق . ولم يقدر على اطفا [ ء ] النار ؛ فأرسل اللّه مطرا عظيما ، فأطفأه . ثم اعتنى نور الدين يوسف بن أبي بكر بن عبد الرحمن السلماسي الصوفي بتنظيف الجامع . ودفن القتلى من المسلمين في جباب كانت بالجامع للغلة في « 1 » شماله . وتقدم ما قاله غيره في هذه الجباب ، وأين كانت . ولما مات عز الدين أحمد - أحد الكتبجية « 2 » ، ومعناه الكاتب - خرج عن ماله جميعه . فقبضه أخوه وتصدق ببعضه . وعمر حائط الجامع به . فأصرف عليه عشرين ألف درهم ؛ منها ثمانية عشر ألف درهم لبنائه . وألفان لحصره ومصابيحه . ( 35 و ) م ولما ملك السلطان الظاهر « 3 » حلب أمر بتكليس الحائط الذي بني وعقد الجملون على الحائط القبلي إلى الحائط الشمالي من جهة الصحن ، وعمل له سقف متقن . انتهى . واعلم أن هذا الجامع كان قديما يدرس فيه على المذاهب الأربعة ، ولكل مذهب مكان مخصوص ، وبه المحدثون ، وأرباب الفتاوى . ولهم معاليم على ذلك . وأمره منتظم إلى محنة تمر والآن « 4 » قد زالت المسميات ، وبقيت الأسما [ ء ] ؛ كما قال الأول :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات
هامش
( 1 ) - م : العبارة : « في شماله . . وحتى . . وأين كانت » ؛ استدركت على الهامش . ( 2 ) - في الأصل : التبلجية . وكذا عند ابن شداد . واعتمد المحقق ما ذكرنا . وتعني : الكاتب ( 3 ) - عند ابن شداد : السلطان الملك الظاهر بيبرس . ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 117 ) ( 4 ) - م : العبارة : « والآن قد » ؛ استدركت على الهامش .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 233 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور