وكانوا قد زانوه وظهر لهم ذلك . وعلى رأس الباب المذكور نسره مبني بالحجارة الهرقلية ، وعليه رفرف جدده قصروه - كافل حلب - كما أعانه عليه شيخنا المؤرخ . وظهر تشقق وانفساخ في القبو الملاصق للحائط وكان الناس في صلاة الجمعة والخطيب على المنبر انهار تراب من الشقوق ففزع الناس وخرجوا من القبلية ؛ حتى أني كنت أصلي فيه فخيل لي أن الحائط قد سقط على الناس من شدة الفزع فحضر كافل حلب قاتباي الحمزاوي ومعه ابن السفاح ورؤساء « 1 » البلد والمهندسون والبناؤون ومنهم الحاج محمد شقير وكان عالما بصنعته وفيه ديانة فاضطربوا أيضا . واختلفت أقوالهم فبعضهم أشار بنقض الحائط . وقال أخاف إن وقع وقوع المنارة . وبعضهم أشار بحفر حفر في صحن الجامع ليكشف عن أساس الحائط وينظر في حاله وقال : إنما أتى الحائط من قبل أساسه . وبعضهم قال : إنما أتي من قبل الماء المجتمع في المصنع الذي بصحن الجامع . فحفروا الحفائر فوجدوا الحائط مبنيا على قناطر . فقال بعضهم : إن الذي بناه بناه على أساسه القديم ولم يصل بهم إلى الجبل . وقال بعضهم :
بل هذا طلب للمكنة . وأخذوا في نزح الماء من المصنع . وتفرق النائب والناس من غير طائل ( 28 و ) ف .
قال لي ابن الدحال : بينا أنا في صحن الجامع إذا أنا بشخص يتكلم بين الناس ويقول : الرأي أن ينقض النسر الذي على الباب . وأن ينقض القبو المتقطع ويترك الحائط على حاله . ولم أعرف الرجل فتدبرت كلامه فوقع في قلبي أنه صواب . فأشرت بذلك . فأخذوا في نقض القبو الملاصق للحائط وكان الرأي أن ينقض قليلا قليلا . فزادوا في النقض فتقطع بقية القبو ولو علم الكافل ب ، ذلك لقتل ابن الدحال .
هامش
( 1 ) - م : الرسا .