( 28 ظ ) موقبض سليمان « 1 » حجاب أبيه فصفعهم وحلق لحاهم ومد يده إلى أموال الناس وظلمهم فطمع الفرنج . وفرقهم سليمان فولوا زردنا « 2 » وعمروها لابن صاحبها كليام بن الأبرص .
ثم سار الفرنج إلى نائب حلب فكبسوا في طريقهم حاضر حلب وغيرها فخرج إليهم الحاجب ناصر والعسكر وكسروهم وقتلوا منهم جماعة « 3 » .
وخرج في جمادى الآخرة فنازل حاضره وأخذها وخربها وحمل باب حصنها إلى أنطاكية ، ونزل برج سينا ففعل به ذلك . وكذلك فعل بغيرها من حصون النقرة والأحص ، وسبا ، وأحرق ، ونهب ، وعاد فنزل صلدع على نهر قويق .
وخرج إليه اتزر بن ترك طالبا منه الصلح مع سليمان فقال : على شرط أن يعطيني سليمان الأتارب حتى أحفظه ، وأنا أذب عنه ، وأقاتل دونه . فقال له : ما يجوز أن نسلم ثغرا من ثغور حلب في بدو مملكته بل ألتمس غيرها . مما يمكن لنوافقك عليه . فقال له :
الأتارب لا يقدر صاحب حلب على حفظها ؛ فإن قدرت عمرت عليها الحصون بما دارت . وأنا أعلمكم أنها اليوم تشبه فرسا لفارس قد عطبت يداها . وللفارس هري « 4 » شعير يعلفها رجا [ ء ] أن تبرأ ويركبها . فنفذ هرى الشعير وعطبت الفرس .
وفاته الكسب . ثم رحل نحوها فحاصرها ثلاثة أيام واتصل به ما أوجب رحيله إلى أنطاكية .
هامش
( 1 ) - وكان عمره 20 سنة . ( الكامل : 8 / 303 ) .
( 2 ) - زردنا بليدة من نواحي حلب الغربية . ( معجم البلدان : زردنا ) وهي اليوم عامرة وتتبع محافظة إدلب . وبرزت إبان الحروب الصليبية . انظر في موضع آخر .
( 3 ) - ( المختصر : 2 / 230 ) ؛ ( الكامل : 8 / 33 ) ؛ ( الأعلام والتبين في خروج الفرنج الملاعين : 72 ) .
( 4 ) - الهري : جمعه أهراء . وتعني مستودع .