تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عز الدين فأصلحه اصلاحا متقنا وعمل فيه الأمير يلبك الخازندار مقصورة كبيرة ورتب فيها جماعة من الفقهاء لقراءة الفقه على مذهب الشافعي ومحدثا يسمع الحديث وسبعة من القراء لقراءة القرآن ومدرسا للعربية ووقف لذلك أوقافا جزيلة ثم اتفق الامراء والعلماء على إقامة جمعة مستمرة في الجامع المذكور وكتبوا بذلك كتابا شرعيا وقد كانت الخطبة تقام فيه قبل عهد الأيوبيين مع اقامتها بالجامع الحاكمي إلى أيام صلاح الدين فأبطلت منه بأمر قاضى القضاة صدر الدين بن عبد الملك بن درباس منعا لتكرار إقامة الجمعة في بلد واحد كما هو مذهب الشافعي فأعيدت في أيام الظاهر كما ذكر ثم سقط الجامع المذكور مع جملة ما سقط في زلزلة سنة 702 هجرية فتولى عمارته الأمير سلار ثم جددت عمارته على يد القاضي نجم الدين محمد بن حسين بن علي الاسعردي سنة 725 ثم جددت أيضا سنة 761 أيام الناصر بن قلاوون على يد بشير الجامدار فاصلحه اصلاحا تاما ورتب فيه مصحفا وقارئا وأنشأ على بابه القبلي حانوتا لتسبيل الماء العذب وعمل فوقه مكتبا لتعليم الأيتام القرآن الشريف ورتب فيه طعاما لفقراء المجاورين ودرسا للفقهاء الحنفية ووقف لذلك أوقافا جزيلة وفي سنة 784 ولى الأمير بهادر المقدم على المماليك السلطانية نظر الجامع أيام الملك الظاهر برقوق فاصدر أمرا بان من مات من مجاوري الجامع عن غير وارث شرعي وترك موجودا فهو لبقية المجاورين بالجامع المذكور وفي سنة 800 هدمت منارة الجامع وكانت قصيرة وعمرت أطول منها وبلغت نفقتها عشرة آلاف درهم ثم هدمت سنة 817 لميل ظهر بها وعوضت بمنارة من حجر على باب الجامع البحري بعد هدم الباب وإعادة بنائه من الحجر أيضا فتمت سنة 818 ثم مالت فهدمت سنة 827 وأعيدت وفي سنة 818 أيضا بلغت عدة المجاورين الملازمين فيه 750 رجلا بين عجم وزيالعة ومغاربة ومصريين من أهالي الريف وكان لكل طائفة منهم رواق وكان الجامع عامرا بدراسة العلوم وتلاوة القرآن فلما تولى نظره في السنة المذكورة القاضي حاجب الحجاب منع المجاورين من الإقامة فيه وأخرجهم وأخرج ما كان فيه من صناديق وخزن وكراس ومصاحف وصار مبيتا للمنقطعين ثم قبض على جماعة منهم وضربهم وسلب أمتعتهم وعمل للمنبر ثوبا أسود وعلمين مزوقين وأنفق على ذلك 15 ألف درهم هذا ما أمكن الوقوف
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 226 | السيد محمد أمين الخانجي