أطاع له ما بين روم وفارس * ودان له ما بين بصرى إلى مصر
هو البحر إلا أنه دائم العطا * وذلك لا يخلو من المد والجزر
هو البدر إلا أنه كامل الضيا * وذاك خليف النقص في معظم الشهر
هو الغيث إلا أن للغيث مسكة * وذا لا يزال الدهر ينهل بالقطر
هو السيف إلا أن للسيف بنوة * وفل ، وذا ماضي العزيمة في الأمر
سليل بنى عثمان والسادة الألى * علا مجدهم فوق السماكين والنسر
ملوك كرام الأصل طابت فروعهم * وهل ينسب الدنيا إلا إلى التبر ؟ !
محوا أثر الكفار بالسيف فاعتدت * بهم حوزه الإسلام سامية القدر
فيا ملكا فاق الملك مكارما * فكل إلى أدنى مكارمه يجرى
لئن فقتم في رتبة الملك والعلا * فإن الليالي بعضها ليلة القدر
فدتك ملوك الأرض طرا لأنها * سراج وأنت البدر في غرة الشهر
تعاليت عنهم رفعة ، ومكانة * وذاتا ، وأوصافا تجل عن الحصر
إلى العراة القعسا والرتبة التي * قواعدها تسمو على منكب النسر
سموت علوا إذ دنوت تواضعا * وقمت بحق اللّه في السر والجهر
غدت بك أرض الروم تزهو ملاحة * وترفل في ثوب الجلالة والفخر
ألست ابن عثمان الذي ساد ذكره * مسير ضياء الشمس في البر والبحر
يمينك يروى عن عطاء ونائل * ووجهك يروى في البشاشة عن بشر
وإني لصوان لدر قلائدى * عن الدار إلا فيك يا ملك العصر
فقابل - رعاك اللّه - شكري بمثله * فإنك للمعروف من أكرم الذخر
فلا زلت محروس الخباب مؤيدا * من اللّه بالتوفيق والعز والنصر
يحكى أن القصيدة لما وصلت إليه فرح فرحبا شديدا ، وأمر لها حبها أحمد العليف المذكور بألف دينار ذهبا جارية ، ورتب له في دفتر الصبّر في كل عام