كسوة الصيف من الأصواف ونحوها ، وغير كسوة الشتاء من الفراوي والجوخ لكل أحد على قدر مرتبته ، وصار ذلك قانونا جاريا بعده مستمرا ، وكا يحب أهل الحرمين الشريفين ، ويحسن إليهم إحسانا كثيرا ، ورتب لهم الصرّ في كل عام ، وكان يجهز إلى قفر الحرمين الشريفين في كل سنة أربعة ألف دينار ذهبا يصرف بعضها على فقهاء مكة ، وعلى فقراء المدينة ، وكانوا يتسعون بها ويرتفقون بها ويدعون له ، وإذا ورد عليه أحد من أهل الحرمين الشريفين ينعم عليه ، ويحسن إليه ، ويرجع من عنده بصلات عظيمة ، ومراتب جزيلة .
وممن ورد عليه في شبابه : خطيب مكة المرحوم الشيخ محيي الدين بن عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي ، والشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين العليف الشاعر البطحاء ، وفاضلها ، ونالا منه خيرا كثيرا .
وصنف « العليف » باسمه تاريخا سماه : « الدر المنظوم في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم » ، ولا يخلو من فوائد لطيفة .
ومما نظمه الشهاب العليف ( رحمه اللّه تعالى ) في مدحه من قصيدة رائية طنانة مطلعها :
خذوا من ثنايايا موجب الحمد والشكر * ومن در نظمى طيب النظم والنثر
ومنها أيضا :
فيا راكبا يمشى على بطن ضامر * إلى الروم يهدى نحوها طيب النشر
لك الخير إن وافيت بروسا فسر بها * رويدا الاسطنبول سامية الذكر
لذي ملك لا يبلغ الوصف كنهه * شريف المساعى نافذ النهى والأمر
إلى بايزيد الخير والملك الذي * حمى بيضة الإسلامة بالبيض والسّمر
وجرد للدين الحنيفى صارما * أباديه جمع الطواغيت والكفر
وجاهدهم في اللّه حق جهاده * رجاما يبقى من الفوز والأجر
له هيبة ملء الصدور وصولة * مقسمة بين المخافة والذعر