وذكره السيد السمهودي ( رحمه اللّه ) في « خلاصة الوفا » فراجعه إن أردت إحاطة العلم به ، وذكر بأبسط من ذلك في تاريخه الكبير الذي سماه :
« وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ( عليه الصلاة والسيلام ) » .
وأمر السلطان قايتباى أن يبنى له رباطا ومدرسة ، ومئذنة حول المسجد الشريف من باب السلام ، وباب الرحمة ، وأرسل إلى المدينة خزانة كتب وتحفها جليلة جعل مقرها المدرسة موقوفة على طلبة العلم الشريف ، وأرسل مصاحف كثيرة وكتبا لخزانة المسجد الشريف عوض عما احتراق منها فيه .
ووقف قرى كثيرة بمصر تحمل غلاتها إلى جيران رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فيفرق عليهم لكل شخص ما يكفيه من الحب بطول السنة ، وكان حصة كل نفر سبعة أردب في العام سواء في ذلك الكبير والصغير ، والحر ، والعبد .
وذلك الخير جار إلى الآن ، وزاد عليه الآن سلاطين آل عثمان أكثر مما وقفه السلطان قايتباى بمكة والمدينة ( جزى اللّه المحسنين خيرا وضاعف لهم ثوابا وأجرا ) .
* * *
فصل في حج السلطان قايتباى ( رحمه اللّه تعالى )
اعلم أن ملوك الجراكسة ما حج منهم أحد غير السلطان قايتباى ! لتمكنه في الملك ، وكثرة ما فعله من الآثار الجميلة في الحرمين الشريفين ، فأقام الأمير الكبير يشبك الدّواد نائبا عنه بمصر .
وخرج إلى الحج في سنة 881 قبل وقوع حريق المسجد بعامين ، وكان أمير الحاج في الحج المصري الأمير خشقدم ، فخرج بالمحمل الشريف وركب الحاج المصري ، فخرج السلطان قايتباى بقصد الحج والزيارة بعد خروج ركب الحاج بثلاثة أيام ، ووصلت القصاد إلى شريف مكة سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي جمال الدين أو الدين السيد محمد بن بركات بن حسن بن عجلان ( سقى اللّه عهده صوب الرحمة والرضوان ) .
وكان من أخص المخصوصين به ، وصاحب الحل والعقد عند قاضى القضاة