المصلى الشريف ، والمقصورة التي حول الحجرة الشريفة وسلم الأساطين الملاصقة للحجرة الشريفة .
وسلم ما حول الناس من البيوت ، وشواهد أشكال طيور بيض يحومون حول النار كأنها تكفها عن بيوت جيران النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مع وقوع بعض شرر النار فيها وعدم تأثيره .
قال عالم المدينة ومؤرخها ونقيبها مولانا السيد نور الدين علي بن عبد اللّه السمهودي ( رحمه اللّه ) يعد سوق الحكاية بأبسط من هذا في كتاب :
« خلاصة الوفا بأخبار المصطفى ( عليه الصلاة والسلام ) ، وقد ثبت أن أعمال أمته تعرض عليه ، فلما ساءت الأعمال المعروضة ناسب ذلك الإنذار بإظهار النار المجازى بها في يوم العرض .
قال اللّه تعالى :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
« 1 » .
وقال تعالى :
ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
« 2 » .
قال : وشرعوا في تنظيف المسجد ونقلوا نقضه من مقدم المسجد إلى مؤخره للصلاة فيه ، وعمل في ذلك أمير المدينة ، وقضاتها ، وعامة أهلها حتى النساء والصبيان تقربا إلى اللّه تعالى ، وبادروا بإرسال قاصد إلى مصر وعرضوا ذلك على السلطان قايتباى ( رحمه اللّه ) فتهول من هذا الحادث العظيم ، وتوجه إلى عمارة المسجد الشريف ، وعرف نعمة اللّه عليه بتأهله لهذا الشريف العظيم ، وأرسل إلى نحو ثلاثمائة من أرباب الصنايع ، وكثير من الحمر والجمال والبغال وسائر مؤنتهم ، ومبلغا من الخزينة نحو مائة ألف دينار ، فأكثر وجهز المؤن الكثيرة إلى أن امتلأ البنادر بها كالطّود ، والينبع ونقلت من المدينة الشريفة ، واستقبلوا العمارة بجد واجتهاد ، وإلى أن كملت عمارة المسجد الشريف والقبة الشريفة ، والمواذن ، وفرغوا منها على هذا الوجه الذي هو عليه الآن في هذا الزمان » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 59 من سورة الإسراء ، مكية .
( 2 ) الآية رقم 16 من سورة الزمر ، مكية .