الباب السادس في ذكر ما عمرته ملوك الجراكسة في المسجد الحرام
لأن بعضهم وأكثرهم عمر في المسجد الحرام وسبق له من الترميم والنظام لما صاروا من سلاطين الإسيلام .
واعلم أن الجراكسة جنس من الترك في جنوب الأرض لهم مدائن عامرة ولهم جمال ومزارع يرعون الغنم ويزرعون ، وهم تابعون السلطان سراى قاعدة ملك خوارزم .
وملوك هذه الطوائف للملك سراى كالرعية يقاتلونهم ويسبون منهم النساء والأولاد ويجلبون إلى أطراف البلاد والأقاليم ، كذا ذكره المقريزي في « عقوده » قال : « واستكثر الملك المنصور قلاوون صاحب مصر من شر المماليك الجراكسة ، وكذلك ولده وبنوه وأدخلوهم في الخدم الخاصة فصاروا سلحدارية وجمدارانة جاشكرية ، وأمّروا وكبّروا عمايمهم وسلكوا طريق أستاذهم من طريق ملوك الترك ودخلوا السلطنة وغلبوا عليها واستقلوا بها واستكثروا من جنسهم وعملوا لها قوانين وقواعد تنظيم بها دولتهم ، وولى منهم ومن أولادهم السلطنة بمصر اثنان وعشرون ملكا ، وكانت مدة ملكهم مائة وثمانية وعشرون سنة وأولهم السلطان الملك الملقب بالظافر سيف الدين ابن برقوق بن آنض « 1 » العثماني الجركسى كما ذكره المقريزي في عقوده وخططه .
قال الجال يوسف بن تغرى بردى وهو جركسى : « قام بدولة الجراكسة جليه عثمان بن مسافر ، ولذلك يقال له برقوق العثماني ، فاشتراه الأتابك
هامش
( 1 ) هكذا في ( أ ) ، و ( س ) .