هذا المطلب العالي من أمثاله ممجوج في الأسماع ، منفور في الطباع ، فإذا أبرزه مع ذلك في قالب مطبوع دل ذلك على قوة طبع الشاعر .
كما قال شاعر عهده الأديب المفوه ابن الرومي :
في زخرف القول تزيين لباطله * والحق قد يعتريه سوء تغيير
تقول هذا مجاج النحل تمدحه * وإن تعب قلت : ذانى الزنابير
مدحا وذما وما جاوزت حدهما * سحر البيان يرى الظلماء كالنور
وهذا منتخب تلك القصيدة الباسة ، وقد فاخر بها بين قومه بنى العباس وآل ابن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) في الخلافة وما أنصف فيما ادعاه ، ولكنه أتى بشعر بليغ في معناه .
ألا من لعين وتسكابها * تشكى القذا بكامابها
ترامت بنا حادثات الزمان * ترامى القسي بنشابها
ويا رب ألسنة كالسيو * ف تقطع رقاب أصحابها
وكم وهي المرء من نفسه ؟ * فمزق حدا بنأبها
وإن فرصة أمكنت في العدو * فلا تبد فعلك إلا بها
فإن لم تلج بابها مسرعا * أتاك عدوك من بابها
وما نافع ندم بعدها * وتأميل أخرى وإثابها
وما ينفض من ثياب الرجا * ل يزد في بها وألبابها
نهيت بنى رحمي ناصحا * نصيحة بر بأنسابها
وقد ركبوا بغيهم وارتقوا * معارج تهوى بركابها
وراموا فرائس أسد السّرى * وقد نشبت بنا أنيابها
دعوا الأسد تفرس ثم أسبغوا * بما تفضل الأسد في غابها
قتلنا أمة في دارها * ونحن أحق بأسلابها