وقال ابن النجار : كان الموفق إمام الحنابلة بالجامع ثقة نبيلا كامل العقل دائم السكوت عليه الوقار والهيبة ، سار اسمه في البلاد ، وكان حسن المعرفة بالحديث ، وله يد في علم العربية .
وقال ابن الحاجب في معجمه : ما أظن الزمان يسمح بمثله ، حسن الاعتقاد ذو اناءة ، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير .
وقال أبو شامة : كان عارفا بمعاني الآثار وأمّ بعد أخيه أبي عمر بالجامع المظفري ، ويخطب يوم الجمعة إذا حضر ، فإن لم يحضر فعبد اللّه بن أبي عمر هو الخطيب والامام ، وكان بين العشاءين يتنفل حذاء محراب الحنابلة بجامع دمشق ، فجاءه مرة الملك العزيز بن العادل يزوره فصادفه يصلي فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته ، ثم اجتمع به ولم يتجوز في صلاته ، وكان إذا فرغ من صلاة العشاء الآخرة يمضي إلى بيته بالرصيف ومعه من فقراء الحلقة من قدره اللّه تعالى فيقدم لهم ما يتيسر يأكلونه معه .
ومن أطرف ما حكي عنه انه كان يجعل في عمامته ورقة مصرورة فيها رمل [ ص 149 ] يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإجازات وغيرها فاتفق ليلة [ أن ] خطفت عمامته فقال لخاطفها يا أخي خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها ورد العمامة أغطي بها رأسي ، وأنت في أوسع الحل مما في الورقة ، فظن الخاطف أنها فضة ورآها ثقيلة فأخذها وردّ العمامة وكانت صغيرة عتيقة فرأى أخذ الورقة خيرا منها بدرجات ، فخلص الشيخ عمامته بهذا الوجه اللطيف وقد افرد الحافظ الضياء سيرته في جزأين ، وكان اماما في أصول الفقه والحساب والنجوم السيارة والمنازل ، وكذا افردها الذهبي الحافظ .
وقال الامام أبو بكر بن غنيمة : ما أعد واحدا في زمننا أدرك درجة
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية — صفحة 467
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٤٦٧