وقلت أرجو ان العماد يرى ربه كما رآه سفيان عند نزول حفرته ، ونمت فرأيت العماد في النوم وعليه حلة خضراء وعمامة خضراء وهو في مكان متسع كأنه روضة وهو يرقى في درج مرتفع فقلت يا عماد كيف تر فاني واللّه متفكر فيك ؟ فنظر إلي وتبسم على عادته وقال :
رأيت الهي حين أنزلت حفرتي * وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي
فقال جزيت الخير عني فإنني * رضيت فها عفوي لديك ورحمتي
دأبت زمانا تأمل الفوز والرضى * فوقيت نيراني ولقيت جنتي
قال فانتبهت مرعوبا وكتبت الأبيات ، ورآه آخر على حصان فقال له : إلى اين ؟ قال أزور الجبار ، ورآه آخر فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ، وسمع منه خلق من الحفاظ كالضياء والمنذري ، وروى عنه ابن خليل وابن البخاري وسيأتي تعيين قبره في المزارات .
* * * ومنهم - محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى ابن موسى بن الفتح بن زريق المقدسي ثم الدمشقي الفقيه المناظر شهاب الدين أبو عبد اللّه .
ولد سنة خمسين وخمسمائة بجماعيل ، ثم قدم دمشق وسمع بها من أبي المكارم بن هلال ، وقدم مصر فسمع بالإسكندرية من السلفي ، ورحل إلى بغداد فسمع بها من أبي محمد بن الخشاب وأبي