وسكر أخرجوه على تلك الحالة ، وبلغ الخبر الوالي فركب وحضر اليه وأردفه خلفه وبقي الناس خلفه يتعجبون من أمره ، وهو يقول لهم كل فترة : أيش جرى من ابن هود بشرب العقار ، يعقد القاف كافا في كلامه ، وكان يشتغل اليهود عليه في كتاب الدلالة ، وهو مصنف لهم في أصول دينهم للريس موسى .
قال الشيخ شمس الدين : قال شيخنا عماد الدين الواسطي : أتيت اليه وقلت له أريد أن تسلكني . فقال من أي الطرق ؟ من الموسوية ، أو من العيسوية أو المحمدية . وكان إذا طلعت الشمس يستقبلها ويصلب على وجهه ، وكان يمشي في الجامع باهت الطرف ذاهل العقل وهو رافع إصبعه السبابة كالمتشهد ، وكان يوضع في يده الجمر فيقبض عليه ذهولا عنه فإذا أحرقه رجع حسه وألقاه من يده ، وكان يحفر له الحفر في طريقه فيقع فيها ذهولا وغيبة ، ومن شعره :
علم قومي بي جهل * ان شأني لأجل
أنا عبد أنا رب * أنا عز أنا ذل
أنا دنيا انا أخرى * أنا بعض أنا كل
أنا معشوق لذاتي * لست عنه الدهر أسلو
فوق عشر دون تسع * بين خمس لي محل
وهي طويلة جدا ، ومن شعره :
فؤادي من محبوب قلبي لا يخلو * وسري على فكري محاسنه يجلو