مقابلة إذاعة بيروت مع واصف جوهرية
قدمني أخي وصديقي الأستاذ نجاتي صدقي زمن المرحوم المدير فريد القاسم وسجلنا الحديث بتاريخ 19 آذار سنة 1954 وقد أذيع بتاريخ 23 منه كما يلي : -
بروغرام الإذاعة معكم : مع الأستاذ واصف جوهرية
سيداتي سادتي :
يسرنا أن نقدم لكم [ في باب الإذاعة معكم ] شخصية فنية فلسطينية لامعه هو الموسيقي الشرقي الأستاذ واصف جوهريه . وضفنا الليلة لم يكن محترفا ، وإنما كان هاويا ، غير أن هوايته هذه أو على الأصح مواهبه الفنية قد استرعت انتباه محبي الطرب من الأسر الراقية فكانوا لا يتركون حفلة عائلية ساهره ، إلا ويدعون الأستاذ الجوهرية لترأسها .
عمل ضيفنا مدة ثلاثين سنة في حكومة فلسطين . . لكنه لم ينقطع يوما واحدا عن الغناء والعزف والتلحين . . وكانت الإذاعة تستشيره في كثير من شؤونها الفنيه . ومما لا بد من ذكره في هذه التقدمة أن الأستاذ جوهريه أسس بمفرده متحفا للآثار الفنية الشرقية والموسيقى في فلسطين . وفي رأيي أنه المتحف الفريد من نوعه في العالم العربي قاطبة . . وقد أقام هذا المتحف العجيب في بيته . فإذا ما دخلته ذهلت لما تراه عيناك من قطع فنية قديمة جمعها قطعة قطعه ، وهي تعد بلا ريب سجلا محسوسا لحياة الشعب الفلسطيني الفنيه .
والذي يهمنا الإشارة إليه في هذا الصدد القسم الموسيقي من التحف . . فهناك مكتبة الأسطوانات وقد تضمنت أقدم التسجيلات منذ أن كان التسجيل يجري على أسطوانة لولبية الشكل . . ثم الآلات الموسيقية الشرقية وآثار المطربين بما فيها عصا السيد درويش ومفتاح بيانو كميل شامبير .
وأذكر بهذه المناسبة أن كريمته السيدة يسرى جوهريه قد ورثت فن الموسيقى عن أبيها وجمعته إلى فن الموسيقى الغربية ، والسيدة يسرى هي قرينة الموسيقي المعروف الأستاذ سلفادور عرنيطه رئيس القسم الموسيقي في الجامعة الأميركية ببيروت .
والآن يا أستاذ جوهريه " أين تلقيت علومك الموسيقية " ؟ . .
ج : مع الأسف لم أتلق معلوماتي الموسيقية في المعاهد . . بل اكتسبتها نظرا لميلي الفطري لهذا الفن الرفيع منذ الصغر .
س : من شجعك على هذا الميل ؟ . .
ج : شجعني المرحوم والدي على حفظ ما تيسر من الأغاني بواسطة الفونوغراف . . ثم تعلمت العزف على طنبورة أهل المغرب وأنا في العاشرة من عمري وعلى يد رجل تونسي . . وبعدها أخذت العزف على طنبورة أكبر حجما ، ثم العزف على الربابة من فلاحي قرى القدس . . وتعلمت الأهازيج والدبكة وأنا في الثانية عشر . . ثم أخذت العزف على العود من هواة هذا الفن المقدسيين أمثال المرحومين حماده العفيفي وعبد الحميد قطينة وغيرهم .
س : من المعروف عنك أنك تميل إلى الموشحات الأندلسيه ، فمن علمك إياها ؟ . .
ج : تعرفت أثناء الحرب العالمية الأولى إلى الموسيقي الحلبي المعروف الأستاذ عمر البطش ، وكان في الفرقة الموسيقية التركية بالقدس ، فأخذت منه طائفة من الموشحات الأندلسية . . وكان لهذه الموشحات الفضل الأكيد في ترقية مواهبي الفنية عزفا وغناء . .
وعلي أن أذكر أيضا أنني اكتسبت الشيء الكثير من أغاني مشاهير أهل الفن الذين كانوا يزورون القدس أمثال : الشيخ أحمد الطريفي ودرويش السكسك والسيد الصفتي وزكي مراد ومحمد العاشق ومحمد علي الأسطه وخصوصا الموسيقار المرحوم علي الدرويش .
س : أستاذ جوهرية : ما رأيك في الموسيقى الحديثة الممزوجة بالألحان الغربية ؟ . .
ج : إنني حقيقة لا أريد لموسيقانا أن تشوه بمزجها بالألحان الغربية . . ولكنني أرحب بكل تجديد يطرأ عليها بشرط أن لا يكون ضارا بجوهرها وبعيدا عن مميزاتها .
س : وهل من خوف على فقدان لغتنا الموسيقية الأصيلة ؟ . .
ج : هل سبق لي وقلتها صراحة لأحد رجالات مصر :
[ ألا خوف على موسيقانا العربية من الطغيان أو طغيان الموسيقى الحديثة لأن تجويد القرآن الكريم وترتيله هو في اعتقادي جوهر هذه الموسيقى . . إذا لا خوف عليها من التلاشي بفضل وجود القرآن وأهله . . ] .
س : ولكن أين سنة التطور ؟ . .
ملحق رقم 4