يا أمير المؤمنين من كتاب اللّه تعالى ، فقال : وما جوابه قال : قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 1 » فأعجب ذلك الوليد وأرسل به جوابا لملك الروم وقال الفرزدق في ذلك شعرا :
رقيت بين النصارى في كنيستهم * وبين أهل الهوى الصافين في الظلم
نصبت في الحال بالتمييز أسعدهم * على شقيهم المجرور للنقم
فتبارك ربك تحويلا لبيعتهم * عن مسجد فيه يتلى طيب الكلم
وهم جميعا لذا صلوا وأوجههم * شتى إذا سجدوا للّه والصنم
وكيف يجتمع الناقوس يضربه * أهل الصليب إذ القراء لم تنم
فهمت تحويلها عنه كما فهما * إذ يحكمان له في الحرث والغنم
قال : فلما أراد الوليد أن يبني القبة التي في وسط الرواقات ، ويقال لها قبة النسر وهو اسم حادث لها وكأنهم شبهوها بالنسر في شكلها لأن الرواقات في يمينها وشمالها كالأ جنحة لها حفروا في أركانها ، حتى وصلوا إلى الماء ، وشربوا منه ماء عذبا زلالا ، ثم إنهم وضعوا فيه جرار الكرم وبنوا من فوقه بالحجارة فلما ارتفعت الأركان بنوا عليها القبة فسقطت .
فقال الوليد لبعض المهندسين : وكان يعرف بالنسر أريد أن تبني لي أنت هذه القبة .
فقال على أن تعطيني عهد اللّه وميثاقه وأن لا يبنيها أحد غيري ففعل ذلك فبنى الأركان ثم علقها بالبواري وغاب سنة كاملة لا يدري الوليد أين ذهب ، فلما كان بعد السنة حضر ، فهم به الوليد ، فقال يا أمير المؤمنين : لا - لعلها لا تعجل - ثم أخذه ومعه رؤوس الناس وجاء إلى الأركان وكشف البواري عنها فإذا هي قد هبطت بعد ارتفاعها حتى ساوت الأرض فقال
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآيتان : ( 78 ، 79 ) .