تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الشام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الخامس : قنسرين ومدينتها العظمى حلب ، ومن أعمالها مدينة سرمين وأنطاكية ويقال : إن بها حبيب النجار ، وذكرنا لكل قسم من هذه الأقسام بلدا ومعاملات ، وفي بعض الأجزاء اتفق العلماء على أن الشام أفضل البقاع بعد مكة والمدينة . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - رحمه اللّه - في تأليفه ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام : وبعد فأحمد اللّه تعالى على أن حبّب إلينا الإيمان وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وجعلنا من أهل الشام ، الذي بارك فيها للعالمين ، وأسكنه الأنبياء والمرسلين والأولياء المخلصين وحفّه بملائكته المقربين ، وجعله في كفالة رب العالمين وجعل أهله على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم إلى يوم الدين ، وجعله معقل المؤمنين وملجأ اللاجئين ، سيما دمشق الموصوفة في القرآن المبين أنها ذات قرار ومعين . كذا روي عن سيد المرسلين وجماعة من المفسرين وبها ينزل عيسى ابن مريم لإعزاز الدين ونصر الموحدين وقتل الكافرين وبغوطتها عند الملاحم فسطاط المسلمين ، ثم قال : قد قوى اللّه سبحانه حظ دمشق مما أجرى فيها من الأنهار وسلسلة من مياهها خلال المنازل والديار ، وأنبته بظاهرها من الحبوب والثمار والأنهار ، وجعلها موطنا لعباده الأخيار ، وساق إليهما صفوته من الأبرار . وما ذكره علماء السلف في تفسير كتابه العزيز المختار ، وما ورد من حث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - على سكناها وما تكفل لها ولأهلها إلى غير ذلك من الأخبار والآثار فمنه ما : رواه الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي إدريس الخولاني عن عبد اللّه ابن حوالة الأزدي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « ستجندوا لي أجنادا » وقال : « جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن » ، فقال الخولاني : خر لي يا رسول اللّه فقال : « عليكم بالشام فمن أبى فليلحق