قالوا : فوجدت البرمة قد انشقت عن نور أضاء منه قصور كثيرة من قصور الشام .
فكان مولد رسول اللّه بمكة وابتداء النبوة له بها وإنزال الكتاب عليه بمكة ، ثم أسري به إلى الشام من المسجد الحرام ( 27 / أ ) إلى المسجد الأقصى ، ثم رجع إلى مكة ، ثم هاجر إلى المدينة ، ثم في آخر عمره كتب إلى الشام وإلى هرقل وإلى كثير من أتباعه ، ثم غزا بنفسه غزوة تبوك ، ثم بعث سريّة إلى مؤتة ، ثم بعث جيش أسامة فتوفي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل خروجهم ثم ابتدأ أبو بكر الصديق بفتوح الشام واستكمل في زمن عمر - رضي اللّه عنه - .
وذكر ابن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : أخبرني ابن لهيعة ، عن أبي الأسود القرشي ، عن عروة ، أنه كان في كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد أن أعجل إلى إخوانكم بالشام فو اللّه لقرية من قرى الأرض المقدسة يفتحها اللّه علينا أحبّ إلي من رستاق من رساتيق العراق .
وأخبر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، أنه لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى .
ففي " الصحيحين " عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى » « 1 » .
وهذه النار خرجت من وادي بقرب مدينة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سنة أربع وخمسين وستمائة واشتهر أمرها وشوهد من ضوئها بالليل أعناق الإبل ببصرى واستفاض ، وبعد ذلك بقليل ثم خراب العراق بواقعة بغداد المشهورة ( 27 / ب ) ودخول أكثر الكفار إليها ، وقتل خليفة بني
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 7118 ) ، ومسلم ( 2902 / 42 ) من طريق ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، به .