بينبع جماعة منهم ، وعاد الشريف وهو ضعيف ، وكم للّه عليه من فضل بنجاته من كل شدة أعظم من الأخرى ، وما هذا إلا لبركته وحسن نيّته وطويّته ، ومحبة الناس له ، وكثرة دعائهم .
ووصل لمكة في ليلة السبت رابع المحرم سنة ثمان وتسعمائة ، وهو في غاية الضعف ، فاللّه يعافيه ويشفيه ، ومن الأعداء والسوء يقيه ، والعاقبة للمتقين .
ووصل عسكر الشريف بحرا وبرّا ، ومات بعضهم في الطريق من العطش « 1 » ، وأخذ السيد بركات العشور ، ثم الزكاة من التجار بالطيّب وغيره ، وأصرف على العسكر - فيما سمعنا - للخيال خمسة عشر - الحاضرين والغائبين بينبع - وأعطى لهم ذلك ، وللراجل خمسة « 2 » .
وفي ثامن صفر من سنة ثمان وتسعمائة جاء الشريف أوراق من ينبع كدّرت عليه ، يقال إن فيها : أنهم واصلون للصلح ، ويكون الصلح بمكة « 3 » .
ثم في ليلة حادي عشر صفر وصل لمكة الشريف محمد بن عنقاء متقدما عن السيد جازان وعسكره من قديد ، فتوجّه السيد
هامش
( 1 ) بلوغ القرى لوحة 128 ظ ، ودرر الفرائد المنظمة 351 ، 352 ، وبدائع الزهور 4 : 37 ، 38 .
( 2 ) بلوغ القرى لوحة 129 و .
( 3 ) المرجع السابق .