وأثرا في الإسلام ، وكان قبل إسلامه أنعم فتى بمكة ، وأجوده حالة ، وأكمله شبابا وجمالا وجودا ، وكان أبواه يحبانه حبا كثيرا ، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب بمكة ، وكان أعطر أهل مكة ، ثم انتهى به الحال في الإسلام ، إلى أن كان عليه بردة مرقوعة بفرو . انتهى .
ولما مات مصعب ، لم يوجد له ما يكفّنه إلا بردة ، إذا غطى بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطّيت بها رجلاه خرج رأسه ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أن يغطّى بها رأسه ، وأن يجعل على رجليه من الإذخر .
وكان رضى اللّه عنه حين قتل ، ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا ، وفيه وفي أصحابه على ما قيل ، نزلت :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
[ الأحزاب : 33 ] الآية .
وذكر الواقدي عن إبراهيم بن محمد بن العبدىّ ، عن أبيه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، كان يذكر مصعبا فيقول : « ما رأيت بمكة أحسن لمّة ، ولا أرق حلّة ، ولا أنعم نعمة ، من مصعب ابن عمير » .
وذكر الواقدي في سنده : أنه كان يلبس النعال الحضرمي .
لخصت هذه الترجمة من الإستيعاب لابن عبد البر .
« 2469 » - مصعب بن محمد بن شرحبيل [ بن أبي عزيز القرشي ، العبدري ، المكي :
روى عن ذكوان أبى صالح السمان ، وأبيه محمد بن شرحبيل ، ويعلى بن أبي يحيى .
روى عنه سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وسهيل بن أبي صالح .
قال أحمد بن حنبل : لا أعلم إلا خيرا ، قال يحيى ابن معين : ثقة : قال أبو حاتم :
صالح ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وذكره ابن حبان في الثقات .
روى له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ] « 1 » .
هامش
( 2469 ) - انظر ترجمته في : ( تاريخ الدوري 2 / 517 ، التاريخ الكبير للبخاري ترجمة 1519 ، التاريخ الصغير 1 / 322 ، الجرح والتعديل 8 / 1408 ، الثقات لابن حبان 477 ، الكاشف 3 / 5561 ، ميزان الاعتدال ترجمة 8570 ، تهذيب الكمال 5989 ، تهذيب التهذيب 10 / 164 ، تقريب التهذيب 2 / 252 ، خلاصة الخزرجي 3 / 7026 ) .
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل ، وأوردناه من تهذيب الكمال .